الإجتهاد و التقليد (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٣٨ - إذا دار الأمر بين العادل الأعلم والعالم الأعدل
وفيه: أوّلًا أنّ سندهما ضعيف.
وثانياً: وردتا في مقام القضاء، وبيّنّا سابقاً أنّ احتمال خصوصية باب القضاء- من عدم إمكان فصل الخصومة بالتخيير وتوقّفه على التعيين- لا مناص منه.
وثالثاً: أصالة التعيينية عند الدوران بين الأورع وغير مع التساوي في العلم. وفيه: أنّ أصل اعتبار الأورعية ودخلها في صحّة التقليد ووجوبه غير ثابت، وهذا بخلاف الأعلمية.
فالمحكّم حينئذٍ إطلاقات أدلّة جواز تقليد المجتهد الإمامي العدل.
إذا دار الأمر بين العادل الأعلم والعالم الأعدل
إذا دار الأمر بين مجتهدين كان أحدهما أعلم والآخر أعدل، مقتضى التحقيق تقديم الأعلم فيجب تقليده.
وذلك لأنّ العدالة شرط مشروعية التقليد والمفروض حصولها فيهما معاً. وأمّا الأعدلية، فلم يدلّ دليل على كونها ملاكاً للترجيح في التقيد وكذلك الأورعية.
وأمّا ما ورد في المقبولة من أمر الإمام عليه السلام بالأخذ بحكم الأعدل والأورع فلم يلتزم به الأصحاب حتّى في الحكم ونقل الحديث- اللذين هما مورد السؤال في المقبولة-، فضلًا عن الفتوى التي هي أجنبيّة عن مصبّ السؤال والجواب في الرواية.
نعم، لو كان أحدهما متعصّباً للجاه والمقام- على النحو الذي بيّناه في شرائط مرجعية التقليد- لا إشكال في تقديم الآخر وتعيّنه للتقليد. ولكن ليس ذلك من باب الترجيح، بل إنّما لسقوط المجتهد المتعصّب عن الصلاحية للمرجعية بالتعصّب. وفي الحقيقة يكون التعصّب بهذا المعنى موجباً للفسق وزوال العدالة المعتبرة في المرجعية.