الإجتهاد و التقليد (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٤٢ - نظرة إلى كلام العلامة الطباطبائي
السماوية: هل بعث الله للرسالة رجالًا من البشر يوحي إليهم؟ ومن المعلوم أنّ المشركين لمّا كانوا لا يقبلون من النبي صلى الله عليه و آله و سلم، لم يكن معنى لإرجاعهم إلى غيره من أهل القرآن لأنّهم لم يكونوا يقرّون للقرآن أنّه ذكر من الله فتعيّن أن يكون المسؤول عنه بالنظر إلى مورد الآية هم أهل الكتاب وخاصّة اليهود.
وأمّا إذا أُخذ قوله: (فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ) في نفسه مع قطع النظر عن المورد- ومن شأن القرآن ذلك، ومن المعلوم أنّ المورد لا يخصّص بنفسه- كان القول عامّاً من حيث السائل والمسؤول والمسؤول عنه ظاهراً. فالسائل كلّ من يمكن أن يجهل شيئاً من المعارف الحقيقية والمسائل من المكلّفين، والمسؤول عنه جميع المعارف والمسائل التى يمكن أن يجهله جاهل. وأمّا المسؤول فإنّه وإن كان بحسب المفهوم عاماً، فهو بحسب المصداق خاصّ، وهم أهل بيت النبي عليه وعليهم السلام.
وذلك أنّ المراد ب- (الذِّكْرِ) إن كان هو النبي صلى الله عليه و آله و سلم كما في آية الطلاق، فهم أهل الذكر، وإن كان هو القرآن كما في آية الزخرف، فهو ذكرٌ للنبي صلى الله عليه و آله و سلم ولقومه- وهم قومه أو المتيقّن من قومه- فهم أهله وخاصّته وهم المسؤولون. وقد قارنهم صلى الله عليه و آله و سلم بالقرآن وأمر الناس بالتمسّك بهما في حديث الثقلين المتواتر قائلًا: «إنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض ....».
ومن الدليل على أنّ كلامهم عليهم السلام من الجهة التى ذكرناها، عدمُ تعرّضهم لشيءٍ من خصوصيات مورد الآية».[١]
وقال في سورة الأنبياء في البحث الروائي لقوله: (فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ): «وهو من الجري، ضرورة أنّ الآية ليست بخاصّة والذكر إمّا
[١] . الميزان في تفسير القرآن ١٢: ٢٨٥.