الإجتهاد و التقليد (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٤٨ - هل يجب الرجوع إلى الأعلم في القضاء والحكومة؟
فالأقوى عدم وجوب الرجوع إلى الحيّ في مسألة البقاء، لكن لا مطلقاً، بل في ما لو أفتى الميّت بجواز البقاء. وأمّا لو أفتى بعدم جوازه يجب الرجوع إلى الحيّ، عملًا بفتوى الميّت. ثمّ لو أفتى الحيّ بجواز البقاء، يجوز البقاء على الميّت، عملًا بفتوى الحيّ.
هل يجب الرجوع إلى الأعلم في القضاءِ والحكومة؟
يقع الكلام تارة: في القضاء، واخرى في الحكومة.
أمّا القضاء، فقد وقع الكلام في أنّه هل يجب الرجوع إلى الأعلم في القضاء مطلقاً ولو كان غير مختار المدّعي؟ أو لا، بل إنّما يجب تحكيم من اختاره المدّعي للقضاء وفصل الخصومة في المرافعات.
واستدلّ للثاني بالإجماع وللأوّل بإطلاق المقبولة. وقد اختار الأوّل في «العروة»، حيث قال: «في المرافعات اختيار تعيين الحاكم بيد المدّعي، إلا إذا كان مختار المدّعى عليه أعلم، بل مع وجود الأعلم وإمكان الترافع إليه الأحوط الرجوع إليه مطلقاً».[١]
وقد أشكل عليه المحقّق العراقي بقوله: «في اعتبار الأعلمية في باب الترافع نظر، لإطلاق المقبولة. وحينئذٍ فالمدّعي باقٍ على اختياره مطلقاً، على ما يظهر من «المستند» من دعوى الإجماع على كون اختيار التعيين بيد المدّعي، ولأنّه من شؤون استنقاذ الحقّ الذي أمره راجع إليه كما لا يخفى».[٢] وقد عرفت من إشكال هذا المحقّق أنه اختار القول الثاني، وحكَم بعدم وجوب الرجوع إلى الأعلم في القضاء والمرافعات. ووافق المحقّق العراقي في ذلك السيّد الحكيم
[١] . العروة الوثقى ١: ٤٧، مسألة ٥٦.
[٢] . العروة الوثقى: ١: ٤٧، مسألة ٥٦، الهامش ٣.