الإجتهاد و التقليد (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٦٥ - الاستدلال ببناء العقلاء وسيرة المتشرعة
الاستدلال ببناء العقلاء وسيرة المتشرّعة
من أدلّة مشروعية التقليد بناءُ العقلاء.
بتقريب: أنّ سيرة العقلاء قد استقرّت على رجوع الجاهل إلى العالم والأخذ بقوله، كما نشاهد بالوجدان استقرار عادة الناس على مراجعة أهل الخبرة في كلّ فنّ وقسم من العلوم والصناعات والحِرَفِ والمِهَن، من الطبابة والتجارة والبنائة، ومراجعة أهل كلّ دين إلى علمائهم وفقهائهم الذين هم أهل الخبرة في أحكام ذلك الدين وتشريعاته. وكذلك في دين الإسلام ومذهب الشيعة.
وهذا البناء من العقلاء لم يثبت من الشارع ردع عنه، بل النصوص المتظافرة المزبورة تدلّ على إمضائها.
قد يشكل على الاستدلال بالسيرة العقلائية في المقام، بأنّا نشاهد بالوجدان مراجعة العقلاء إلى غير أخصّائي مختلف أقسام العلوم، فإنّ المرضى نشاهدهم يراجعون إلى الطبيب المعالج العالم للمعالجة ولا يراجعون إلى الطبيب الأخصّائي.
والجواب: أنّ الرجوع إلى العالم أمر مسلّم بين العقلاء وجرت سيرتهم وكذا في سائر أقسام الفنون والعلوم واكتفاؤهم بالطبيب المعالج العامّ غير خارج عن هذه السيرة، لأنّه من قبيل رجوع الجاهل إلى العالم أيضاً.
ومقتضى التحقيق تمامية الاستدلال بالسيرة العقلائية على مشروعية التقليد.
وأيضاً يمكن الاستدلال لإثبات مشروعية التقليد، بل وجوبه على العوام بسيرة المتشرّعة.
بتقريب: أنّ من المقطوع الذي لا ريب فيه استقرار سيرة المتشرّعة من المتديّنين على التقليد في عباداتهم ومعاملاتهم وجميع وظائفهم الشرعية