الإجتهاد و التقليد (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٣٣ - مقتضى التحقيق في المقام
ورُدّ هذا الوجه: بأنّ أصالة التعيين وإن كانت ثابتة بحكم العقل، إلا أنّ موضوعها الشكّ في التكليف ولا تصل النوبة إليها مع وجود الأمارة.
وممّا يؤيّد ذلك: أنّ فتوى الأعلم أقرب إلى الواقع، وحجّية الفتوى- كغيرها من الأمارات- إنّما هي لطريقيتها إلى الواقع، ورجحان الأخذ بما هو أقرب إلى الواقع ثابت بحكم العقل والعقلاء.
وقد نوقش هذا الوجه بأنّ غايته الأقربية الشأنية الطبعية. وإنّما الملاك في الترجيح عند العقل والعقلاء الأقربية الفعلية.
والحاصل: أنّ الوجوه الثلاثة المذكورة لا تصلح لإثبات وجوب تقليد الأعلموعدم جواز تقليد غير الأعلم عند إحراز اختلافهما لما يرد عليها من النقاش.
مقتضى التحقيق في المقام
مقتضى التحقيق في المقام: وجوب تقليد الأعلم وعدم جواز تقليد غيره.
وذلك أولًا: للسيرة العقلائية على الأخذ بقول الأعلم وتقديمه على غير الأعلم عند مواضع الخطر وعدم ردع الشارع لها.
وثانياً: لدلالة ما سبق ذكره من النصوص، فإنّها وإن ورد بعضها في مورد القضاء والولاية على الحكومة والإمارة، إلا أنّ الملاك الذي استدلّ به الإمام عليه السلام يجري في التقليد أيضاً مع أن المرويّ عن الجواد عليه السلام ورد في الفتوى.
وثالثاً: لأصالة التعيينية العقلية عند الشكّ في جواز العمل بفتوى غير الأعلم مع وجود الأعلم.