الإجتهاد و التقليد (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٨٠ - من قلد مجتهدا فمات ثم قلد آخر فمات ثم قلد من يفتى بالبقاء
فحاله حالهما لسقوط فتواه عن الحجّية عند العلم بالمخالفة، فإنّ أدلة الاعتبار غير شاملة للمتعارضين فيجب على المكلّف الاحتياط- إن أمكنه- وإلا فيتخيّر بحسب العمل».[١]
إن قلت: في مسألة البقاء لا إشكال في تحكيم نظر الحيّ.
قلت: نعم، ولكن بعد تحكيمه لو أفتى بوجوب البقاء أو بجوازه تتساقط فتوى الميّتين المتساويين بالتعارض وكذا تسقط فتوى الثالث الحيّ- في غير مسألة البقاء- لو كانت مخالفة لهما، لأنّ فتواه في عرض فتوى الميّتين من حيث الحجّية، بعد فتواه بجواز البقاء على الميّت.
لكن يرد عليه: أنّ مقتضى أدلّة حجّية الفتوى ومشروعية التقليد حجّية الفتاوى المتخالفة، دون التكافؤ والتساقط. والوجه في ذلك ما سبق منّا من عدم تكاذب الفتوايين المتعارضين؛ بخلاف الأخبار، لأنّ فتوى كلّ مجتهد حجّة ظاهراً على جماعة خاصّةٍ، دون غيرهم ممّن تكون فتوى مجتهد آخر حجّة عليه. وعلى ذلك يبتني مبنا التخطئة في مقابل التصويب. وهذا بخلاف الخبر، لأنّ شأنه الطريق إلى الواقع، فالخبران المتعارضان إنّما يُخبران عن الواقع الواحد. ومن هنا يقع التعارض والتكاذب بينهما على وجه التضادّ والتناقض.
والقول الثالث اختاره السيّد الماتن، ولكن يناقَش في الشقّ الأوّلِ من كلامه. وهو وجوب البقاء على الأوّل لو أفتى الثالث الحيّ بوجوب البقاء. وجه الإشكال عدم صدق البقاء على الأوّل بعد تقليد الثاني، لفرض انقطاع البقاء عليه بذلك فتقليده حينئذٍ من قبيل التقليد الابتدائي.
والإشكال بأنّ تقليد الثاني كان باطلًا في نظر الثالث الحيّ لعدم كونه بقاءً
[١] . التنقيح في شرح العروة الوثقى ١: ٣٤٤.