الإجتهاد و التقليد (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٠٤ - اشتراط الاجتهاد المطلق
ولكنّه اعترف بأنّ اشتراطه غير ظاهر الدليل بقوله: «لكنّه غير ظاهر الدليل»[١].
وقد عُلِّل كفاية التجزّي في الاجتهاد لجواز التقليد.
أوّلًا: بسيرة العقلاء.
وثانياً: بقوله عليه السلام: «ولكن انظروا إلى رجل يعلم شيئاً من قضايانا» في مشهورة أبي خديجة[٢]، نظراً إلى ظهور قوله: «شيئاً من قضايانا» في كفاية التجزّي.
وثالثاً: بقوله عليه السلام: «روى حديثنا ...» بدعوى ظهوره في بعض الأحكام، وكذا قوله: «نظر في حلالنا وحرامنا» في المقبولة.
والإنصاف أنّ السيرة لا يمكن إنكار جريانها على الرجوع إلى أهل الخبرة في قسم خاصّ من العلم، كما نشاهد في مختلف أقسام علم الطبّ وغيره من العلوم العصرية، ولكن حجّيتها منوطة بعدم ورود ردع من الشارع.
وأمّا الروايتان، فالمشهورة- مضافاً إلى اختصاصها بالقضاء، ولا سيّما بملاحظة تعبير «قضاياهم»- يمكن أن يكون المراد بقوله: «يعلم شيئاً من قضايانا» مرتبةً من علومهم وقضاياهم كما نشاهد اختلاف مراتب علم المجتهدين المطلقين، ومع ذلك يكون علم الأعلم منهم كقطرة في بحر علوم أهل البيت عليهم السلام، فلا ظهور لهذه الفقرة في قسم من أقسام علومهم.
وأمّا المقبولة، فالحديث في قوله: «روى حديثنا» اسم الجنس الموضوع للاستغراق، ومثله الحلال والحرام. ومن هنا قوّينا كون اسم الجنس من أداة العموم تبعاً لشيخ الطائفة. وقد أثبتنا ذلك في كتابنا «بدايع البحوث»[٣].
[١] . كتاب القضاء والشهادات، ضمن تراث الشيخ الأعظم ٢٢: ٣١.
[٢] . وسائل الشيعة ٢٧: ١٣، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ١، الحديث ٥.
[٣] . راجع: بدايع البحوث في علم الاصول ٥: ٢٨- ٣٣.