الإجتهاد و التقليد (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١١٥ - الاستدلال ببناء العقلاء لنفي اشتراط الرجولية
إلى الفقهاء من الرواة. وإنّ المتيقّن من مدلول هذه النصوص جواز تقليد الفقهاء الرجال، بل هو الظاهر من مجموع هذه النصوص.
أمّا جواز تقليد المرأة فلا يستفاد من هذه النصوص، نظراً إلى انصراف عنوان الفقهاء بحسب الارتكاز واللغة إلى الرجال الفقهاء دون النساء الفقيهات، ولا أقلّ من الاحتمال المصادم للظهور في العموم. وكذا نصوص الإرجاع فإنّه لا إطلاق ولا عموم لها لتدلّ على جواز تقليد مطلق الثقة، لأنّه من الواضح عدم كفاية مجرّد الوثاقة والأمن من الكذب في الصلاحية للإفتاء. وأمّا ما يستفاد من هذه النصوص، من تعليق الإرجاع على الوثاقة واهتمامهم بإحراز هذا الوصف. إنّما هو في فرض المفروغية عن حصول سائر الشروط، من العلم والاعتقاد الصحيح والرجولية، فلا إطلاق نافي لها لسائر الشروط، لعدم نظرٍ إليها.
هذا مضافاً إلى شيوع جعل الأحاديث والاعتماد على الأقيسة والاستحسانات في تلك الأزمان، ولمّا كان عمدة ما يمنع عن ذلك هي الوثاقة، فلذا اهتمّ بها الأئمّة عليهم السلام، من دون أن يكونوا بصدد حصر الشرط في الوثاقة، بل ولم يوجد في شيءٍ من نصوص الإرجاع حتّى مورد واحد إرجاع إلى المرأة الفقيهة، مع عدم قلّة النساء المؤمنات الفقيهات في عصرهم عليهم السلام. ولذلك يستشمّ من هذه النصوص عدم صلاحية النساء للإفتاء والتقليد.
وعلى فرض استقرار سيرة العقلاء على رجوع الجاهل إلى العالم في التقليد المعهود، بدعوى تتحقّقه في سائر الأديان بأخذ عوامهم أحكامهم الدينية من علمائهم، فالسيرة العقلائية لابدّ من إحرازها وهي لم تحرز في تقليد النساء. وغاية ما يمكن إحرازها في مسألة التقليد في الأحكام الشرعية الإلهية إنّما هي تقليد الرجال.