الإجتهاد و التقليد (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٤١ - كفاية الابتلاء الوجوب التعلم
واخرى: في اعتبار قيد الابتلاءُ بها.
أمّا الأوّل: فالوجه فيه ما سبق من توقّف الفراغ عن أداءِ الواجبات على العلم بأجزائها وشرائطها وموانعها، فيجب تعلّمها قبل أدائها.
أمّا الثاني: فقد علّل السيّد الحكيم[١] لاعتبار قيد الابتلاء بأنّ الاطمئنان بعدم الابتلاء عذرٌ عند العقلاءِ، فيكون في حكم الجاهل القاصر لو لم يعلم الحكم عند الابتلاء صُدفةً، وأنّ حكم العمل قبل الفحص مع الاطمئنان بعدم الابتلاء حكم المجتهد بعد الفحص واستفراغ الوسع، لاشتراكهما في العذرية وملاك الجهل القصوري.
هذا، ولكن وجوب تعلّمها تفصيلًا إنّما يكون إذا لم يمكن للمكلّف العمل بالاحتياط لعدم علمه بالأحكام رأساً أو بمواضع الاحتياط، أو لوقوعه في العسر والحرج، وإلا لا يجب عليه تعلّم أحكام العبادات تفصيلًا، اللهمّ إلا أن يقال بتوقّف التمكّن على الاحتياط في أداءِ العبادات على العلم بأحكامها تفصيلًا، كما هو الحقّ، وعليه فيجب تعلّم أحكام المسائل المبتلى بها مطلقاً حتّى لمن يريد الاحتياط.
وأضاف السيّد الخوئي[٢] هاهنا شرطاً آخر في وجوب التعليم، وهو حرمة قطع الصلاة في الأثناء حيث لو قلنا بجوازه، يتمكّن المكلّف حينئذٍ من قطع الصلاة واستئنافها مشتملًا على الواحد لما يحتمل دخله احتياطاً. ولكن مقتضى التحقيق كما هو المشهور حرمة قطع الصلاة، لفرض انعقادها واستمرارها صحيحاً إلى قبل الجزء أو الشرط المجهول حكمها فيجب عليه. استمرارها بإتيان ما يحتمل دخله
[١] . مستمسك العروة الوثقى ١: ٥٩.
[٢] . التنقيح في شرح العروة الوثقى ١: ٢٥٠.