الإجتهاد و التقليد (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٥٢ - هل يجوز التبعيض في تقليد المتساويين؟
المعروف بين المعاصرين في تحشية «العروة»[١]، فكذلك التبعيض.
والوجه فيه أوّلًا: شمول إطلاق أدلّة مشروعية التقليد للمقام، لما سبق آنفاً.
وثانياً: لإطلاق نصوص التخيير عند تعارض الأمارات، بمعنى جعل الحجّية لما اختاره المكلّف من إحدى الحجّتين المتعارضتين. وعليه فيكون مفادقوله عليه السلام: «إذن فتخيّر أحدهما فتأخذ به وتدع الآخر»[٢] اعتبار الحجّية لما اختاره المكلّف من إحدى الحجّتين. وهذا لا مانع منه عقلًا وعرفاً، كما هو واضح. وهذا الخطاب يشمل الفتويين المتعارضتين، لأنّهما أيضاً حجّتان تخبران عن الواقع.
نعم، هذا التخيير اصولي بدوي، لظهور دليله، ولما في الاستمراري من لزوم المخالفة القطعية. وعليه فإذا اختار تقليد أحدهما في باب أو مسألةٍ وتقليد الآخر في باب أو مسألة اخرى لا يجوز له الرجوع واختيار عكس ما فعله. وكذلك لا يجوز له التخيير على نحو يوجب العلم بالمخالفة القطعية كالمثال المفروض في المسألة الخامسة والستّين من «العروة الوثقى»[٣].
وممّا يمكن الاستدلال به للمقام السيرة العقلائية، حيث استقرّت سيرتهم- بلا ريب- على التبعيض في الرجوع إلى أهل الخبرة في أقسام العلوم وأبوابها وشعبها المختلفة، ففي المثال تراهم في علم الطبّ يراجعون في الجهاز الهاضمة وأمراض المعدّة إلى متخصّصها وفي أمراض القلب إلى متخصّصها وكذا في أقسام الأعصاب، والعين والأمراض الريوية والصدرية، وغير ذلك وكذا في سائر
[١] . العروة الوثقى ١: ٣١ و ٥٥، مسألة ٣٣ و ٦٥.
[٢] . مستدرك الوسائل ١٧: ٣٠٣- ٣٠٤، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ٩، الحديث ٢.
[٣] . العروة الوثقى ١: ٥٥.