الإجتهاد و التقليد (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٩٤ - إذا عرض للمجتهد ما يوجب فقد بعض شرائطه
والمقصّر تفصيلًا في الجزءِ الرابع من كتابنا «مباني الفقه الفعّال».
واحتمال كفاية حدوث الشرائط لجواز البقاء على التقليد بعد زوالها خلاف إطلاق أدلّة اعتبار الشرائط الشامل للبقاء على التقليد، وخلاف ما هو المعروف بين الأصحاب من اعتبار الشرائط في جواز التقليد حدوثاً وبقاءً، كما أشار إليه السيّد الخوئي[١]. وكون المقام من قبيل زوال الحياة وجواز البقاء على الميّت خلاف ما هو المتفاهم من أدلّة سائر الشرائط عرفاً. فلا يصحّ ما قاله في الفصول وقوّاه في «المستمسك»[٢] من كون المسألتين من باب واحد.
قد سبق آنفاً أنّ السيّد الخوئي فصّل حينئذٍ بين ما عمل به من المسائل قبل عروض فقد الشرط وبين ما لم يعمل به، فجوّز البقاءَ في الأوّل، دون الثاني، قياساً بمسألة البقاء على تقليد الميّت. وعرفت منّا الإشكال عليه بأنّ القياس مع الفارق، لأنّ المتفاهم عرفاً من أدلّة سائر الشروط اعتبارها حدوثاً وبقاءً، ولكنّ المتفاهم من دليل اشتراط الحياة اعتبارها في حجّية فتوى المجتهد حدوثاً، لا بقاءً.
ولكن الشيخ الأعظم[٣] نقل عن المحقّق الكركي في شرح «الشرائع» الحكم ببطلان تقليده وعدم جواز البقاء على تقليده مطلقاً، بلا فرق بين ما قلّده فيه وبين غيره، لخروجه عن الأهلية للتقليد بذلك.
[١] . التنقيح في شرح العروة الوثقى ١: ٢٤٤.
[٢] . مستمسك العروة الوثقى ١: ٥٧.
[٣] . قال قدس سره: إنّ حكم صيرورة المجتهد فاسقاً أو كافراً أو مجنوناً أو عامياً حكم موته في وجوب العدول عنه، كما صرّح به المحقّق الثاني في حاشية الشرائع حيث قال: ولو عرض للفقيه- والعياذ بالله- فسق أو جنون أو طعن في السنّ كثيراً، بحيث اختلّ فهمه، امتنع تقليده، لوجود المانع ولو كان قد قلّده مقلّد قبل ذلك يبطل حكم تقليده، لأنّ العمل بقوله في مستقبل الزمان يقتضي الاستناد إليه حينئذ، وقد خرج من الأهلية لذلك، فكان تقليده باطلًا بالنسبة إلى مستقبل الزمان». راجع: مجموعة رسائل فقهية واصولية: ٦٨- ٦٩.