الإجتهاد و التقليد (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٦٢ - أما الطائفة الاولى
ومنها: مقبولة عمر بن حنظلة، قال: سألت أبا عبدالله عليه السلام عن رجلين من أصحابنا بينهما منازعة في دين أو ميراث فتحاكما إلى السلطان وإلى القضاة أيحلّ ذلك؟ قال: «من تحاكم إليهم في حقّ أو باطل فإنّما تحاكم إلى الطاغوت، وما يحكم له فإنّما يأخذ سحتاً وإن كان حقّاً ثابتاً له؛ لأنّه أخذه بحكم الطاغوت وما أمر الله أن يُكفر به، قال الله تعالى: (يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَ قَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ). قلت: فكيف يصنعان؟ قال عليه السلام: «ينظران من كان منكم ممّن قد روى حديثنا ونظر في حلالنا وحرامنا وعرف أحكامنا، فليرضوا به حكماً، فإنّى قد جعلته عليكم حاكماً فإذا حكم بحكمنا فلم يقبل منه، فإنّما استخفّ بحكم الله وعلينا ردّ، والرادّ علينا الرادّ على الله، وهو على حدِّ الشرك بالله ...»[١].
هذه الرواية لا إشكال في رجال سندها، إلا عمر بن حنظلة، والأقوى اعتبار رواياته، نظراً إلى عمل مشهور الفقهاء- من القدماء والمتأخّرين برواياته- لا سيّما هذه الرواية، ومن هنا عبّر عنها كثير من فقهاء الأصحاب بالمقبولة في المقام وفي باب تعارض الأخبار. والوجه في ذلك أنّ الأصحاب من القدماء والمتأخّرين تلقّوا روايته بالقبول. واستدلّوا بها في مواضع عديدة كالشيخ المفيد بقوله: «وتدلّ على شرط المقاصة عند الإخلال ببعض الأجل رواية عمر بن حنظلة ...»[٢]، والحلبي في المقام[٣]، والشيخ في صلاة الجمعة[٤]، وابن إدريس في المقام[٥].
[١] . وسائل الشيعة ٢٧: ١٣٦- ١٣٧، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ١١، الحديث ١.
[٢] . خلاصة الإيجاز: ٥٥.
[٣] . الكافي في الفقه: ٤٢٤.
[٤] . الخلاف ١: ٦٣١.
[٥] . السرائر ٣: ٥٣٩.