الإجتهاد و التقليد (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٢٧ - إذا أخطأ المجتهد أو الناقل في نقل فتواه
أفتاه بأن يقلّم أظفاره ويعيد إحرامه ففعل؟ قال عليه السلام: «عليه دم يهريقه».[١]
هاتان الروايتان لا تدلان على وجوب الإعلام، بل غاية مدلولهما ثبوت الضمان بالخطأ في الفتوى أو في نقلها في ما يوجب الضمان.
ثانيهما: ما دلّ من نصوص الكتاب والسنّة على وجوب تعليم الأحكام، وهو على قسمين:
الأوّل: ما دلّ على وجوب التعليم عند السؤال، وتعلّم الأحكام. كآية السؤال وما دلّ من النصوص على وجوب طلب العلم على كلّ مسلم، والعقاب على ترك التعلّم بقوله: «هلّا تعلمت».
ويرد على الاستدلال بهذه الطائفة: أنّ غاية مدلولها وجوب التعليم والإعلام للمتعلّم والسائل، لا ابتداءً.
الثانى: ما دلّ على وجوب تبليغ الأحكام، والإنذار ابتداءً، كآية النفر، والكتمان،[٢] وقوله تعالى: (أَنْ تَقُولُوا ما جاءَنا مِنْ بَشِيرٍ وَ لا نَذِيرٍ فَقَدْ جاءَكُمْ بَشِيرٌ وَ نَذِيرٌ)،[٣] وقوله تعالى: (لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ)،[٤] وقوله تعالى: (فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ).[٥]
وقد أجاب السيّد الخوئي[٦] عن الاستدلال بهذه الطائفة بأنّ غاية مدلولها وجوب التبليغ بحيث يتمكّن العامّي من الوصول إلى الأحكام وتعلُّمها، لا وجوب تعليم آحاد المكلّفين بأشخاصهم، كما في المقام.
[١] . وسائل الشيعة ١٣: ١٦٥، كتاب الحجّ، أبواب بقيّة كفّارات الإحرام، الباب ١٣، الحديث ٢.
[٢] . التوبة( ٩): ١٢٢؛ البقرة( ٢): ١٥٩.
[٣] . المائدة( ٥): ١٩.
[٤] . النساء( ٤): ١٦٥.
[٥] . الأنعام( ٨): ١٤٩.
[٦] . التنقيح في شرح العروة الوثقى ١: ٣١٥- ٣١٦.