الإجتهاد و التقليد (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٢٦ - إذا أخطأ المجتهد أو الناقل في نقل فتواه
مثل صحيحة أبي عبيدة الحذّاء، قال: قال أبوجعفر عليه السلام: «من أفتى الناس بغير علم ولا هدى من الله، لعنته ملائكة الرحمة وملائكة العذاب، ولحقه وزر من عمل بفتياه».[١]
وصحيحة عبدالرحمان بن الحجّاج، قال: كان أبو عبدالله عليه السلام قاعداً في حلقة ربيعة الرأي، فجاء أعرابي فسأل ربيعة الرأي عن مسألة فأجابه، فلمّا سكت قال له الأعرابي: أهو في عنقك؟ فسكت عنه ربيعة ولم يردّ عليه شيئاً، فأعاد المسألة عليه فأجابه بمثل ذلك، فقال له الأعرابي: أهو في عنقك؟ فسكت ربيعة، فقال أبو عبدالله عليه السلام: «هو في عنقه»، قال: «أو لم يقل: وكلّ مُفتٍ ضامنٌ».[٢]
ويستشكل عليه أوّلًا: إن اشتراك الأحكام لا يقتضي كون ما صدر من الجاهل القاصر معصيةً، بل غايته وجوب الإعادة والقضاء. ويمكن الجواب بأنّ وجوب الإعلان إنّما هو لأجل دفع الناقل الوزر عن نفسه، لاستناده وقوع الغير في مخالفة حكم الشارع إلى عمده بعد الانتباه.
وثانياً: إنّ حديث ضمان المفتي يدلّ على ثبوت الوزر عليه إذا أفتى بغير علم من غير استفراغ الوسع، وليس من ذلك الخطأ في النقل.
ومن هذه النصوص خبر إسحاق الصيرفي، قال: قلت لأبي إبراهيم عليه السلام: إنّ رجلًا أحرم فقلّم أظفاره وكانت له أصبع عليلة فترك ظفرها لم يقصّه فأفتاه رجل بعد ما أحرم فقصّه فأدماه، فقال عليه السلام: «على الذي أفتى شاةٌ».[٣]
ونظيرها موثّقة إسحاق بن عمّار قال: سألت أبا الحسن عليه السلام عن رجل نسي أن يقلّم أظفاره عند إحرامه، قال عليه السلام: «يدعها»، قلت: فإنّ رجلًا من أصحابنا
[١] . وسائل الشيعة ٢٧: ٢٢٠، كتاب القضاء، أبواب آداب القاضي، الباب ٧، الحديث ١.
[٢] . وسائل الشيعة ٢٧: ٢٢٠، كتاب القضاء، أبواب آداب القاضي، الباب ٧، الحديث ٢.
[٣] . وسائل الشيعة ١٣: ١٦٥، كتاب الحجّ، أبواب بقيّة كفّارات الأحرام، الباب ١٣، الحديث ١.