الإجتهاد و التقليد (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٧٨ - من قلد مجتهدا فمات ثم قلد آخر فمات ثم قلد من يفتى بالبقاء
إنّما يكون في فرض أعلمية الميّت. فلابدّ من فرض كون الميّت الأوّل أعلم حتّى تشمله فتوى الحيّ. وحينئذٍ إذا وقع الخلاف بينه وبين الثاني يتعيّن الأخذ بفتوى الأعلم، وهو الميّت الأوّل.
ومرجع ذلك إلى التفصيل بين كون المجتهد الأوّل أعلم من الثاني وعدمه. ومفروض الكلام كون الأوّل أعلم والثالث الحيّ أفتى بوجوب البقاء على الميّت الأعلم، والحجّة على المقلّد إنّما هي فتوى الحيّ في مسألة البقاء.
فيجب عليه تقليد الأوّل؛ أخذاً بفتوى الحيّ.
ولا يجوز الأخذ بفتوى الثاني عند اختلافه مع الأوّل مطلقاً، سواء قال بوجوب البقاء على تقليد الميّت الأعلم أم لا.
أمّا لو قال بوجوب تقليد الأعلم فالوجه واضح، لفرض إفتائه بوجوب تقليد الميّت الأعلم، وهو الأوّل.
وأمّا لو قال بجواز البقاء على تقليد الميّت مطلقاً، أو عدمه مطلقاً حتّى لو كان أعلم، فالوجه في عدم جواز تقليده أنّ المتّبع إنّما هو فتوى المجتهد الحيّ، دون الثاني الذي مات، لفرض عدم كونه أعلم. والمفروض فتوى الحىّ بوجوب البقاء على الميّت الأعلم، وهو متعيّنٌ في الأوّل.
هذا كلّه لو كان الأوّل أعلم. وأمّا لو لم يكن أعلم كالثاني، فحينئذٍ فتوى الحيّ بوجوب تقليد الأعلم لا توجب تقليد الأوّل، لفرض عدم كونه أعلم. ولكن لو أفتى الحىّ بوجوب البقاء على الميّت مطلقاً، ففيه أربعة وجوه:
١- وجوب تقليد الثاني. وهو مذهب صاحب «العروة». والوجه فيه انقطاع البقاء على الأوّل بتقليد الثاني وكون تقليد الأوّل بعد تقليد الثاني من قبيل التقليد الابتدائي. وعليه فلا يصدق البقاء على تقليد الأوّل، فيتعيّن تقليد