الإجتهاد و التقليد (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٧٦ - لا يجوز التقليد في مسألة البقاء
حال لا خصوصية لمسألة البقاء كما اشتهر في الألسنة ومحذور الدور وهمٌ محضٌ، لأنّ حجّية فتوى المجتهد الحيّ والميّت المعاصر ومشروعية تقليدهما كلتيهما تستفادان من أدلّة حجّية تفوى المجتهد ومشروعية تقليده مطلقاً في جميع المسائل على السواء، بلا فرق بين المسائل. وعليه فلا دور في البين، لأنّ طرفيه معلولان لشيءٍ ثالث من دون توقّف أحدهما على الآخر ولا توقّف ذلك الشي الثالث على أحدهما. فلا دور مصرّح ولا مضمر في البين.
هذا، ولكنّ الوجه الأساسي في المقام: أنّ هذا الاستدلال والاستظهار من إطلاقات أدلّة حجّية فتوى المجتهد وإثبات حجّية فتوى المجتهد بعد موته وجواز البقاء عليه حينئذٍ، بحاجة إلى الاجتهاد. وهذه المسألة لم يكن المقلِّد مبتلى بها حال حياة مقلَّده حتّى يبقي فيها على تقليده، بل هي إنّما حدثت بعد موت المجتهد فهي من قبيل تقليد الميّت ابتداءً وهو لا يجوز، إلا بناءً على جواز تقليد الميّت ابتداءً، لكنّ الإجماع قائمٌ على عدم جواز.
فهذا هو الوجه الأساسي في المقام: وحاصله: أنّ البقاء على تقليد الحيّ بعد موته من قبيل تقليد الميّت ابتداءً وهو غير جائز إجماعاً بل لابدّ فيه من تقليد الحيّ. ولا فرق في ذلك بين كون حقيقة التقليد الالتزام بالعمل أو نفس العمل بفتوى المجتهد، لأنّ تقليد الميّت في مسألة ابتقاء يكون من قبيل التقليد الابتدائي على أيّ حال. ولا فرق في عدم جوازه بين المعنيين. وذلك، لأنّ الالتزام بالعمل بفتوى المجتهد بعد موته لا يُحقّق التقليد لعدم كونه قابلًا للعمل حال حياته، وبعد موته يكون من تقليد الميّت ابتداءً، إذ لا أثر للالتزام به حتّى يكون التقليد متحقّقاً حال حياته. ومن هنا لا يدخل في عنوان البقاء على تقليده في مسألة البقاء.
هذا في صورة اختلاف فتوى الميّت والحيّ. وأمّا مع موافقتهما في الفتوى، فالأمر سهل ولا ريب في الجواز، بل لا يليق بالبحث وإطالة الكلام.