الإجتهاد و التقليد (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٧٤ - لا يجوز التقليد في مسألة البقاء
ولا إلى حيّ آخر كذلك إلا إلى أعلم منه، فإنّه يجب على الأحوط (١).
-
ومن الوجوه المستدلّ به في المقام قاعدة أصالة التعينية، إذ تقليد الحيّ بعد الرجوع إليه جائز مشروع على أيّ حال، سواء جاز العدول إلى الميّت ثانياً أم لا، بخلاف العدول إلى الميّت، لاحتمال عدم جوازه، فلا يحصل به الفراغ اليقيني من التكاليف القطعية، بل إنّما يحصل الفراغ اليقيني بتقليد الحيّ بعد الرجوع إليه.
نعم، لو كان الميّت أعلم، قيل[١]: إنّ مقتضى أصالة التعينية عكس ذلك، نظراً إلى جواز تقليد الأعلم على أيّ حال دون غيره.
وفيه: أنّ التقليد بعد ما صار ابتدائياً في العدول إلى الميّت ثانياً- بعد الرجوع عنه إلى الحيّ- لا يكون جوازه قطعياً على أىّ حال، لاحتمال عدم جواز التقليد الابتدائي مطلقاً، حتّى تقليد الميّت الأعلم، بل هو المقطوع، لعدم استثناء ذلك من معقد الإجماع على عدم جواز التقليد الابتدائي في كلمات الأصحاب.
وإنّما الشكّ من ناحية كون العدول ثانياً من قبيل التقليد الابتدائي أم لا. وعليه فالميّت الأعلم وغيره من هذه الجهة سيّان. وأمّا الحيّ فيجوز تقليده على أيّ حال بعد فرض خروج الميّت الأعلم عن نطاق أدلّة اشتراط الأعلمية.
والحاصل: أنّه لا فرق في جريان أصالة التعينية بين المقامين، نظراً إلى اقتضائها عدم جواز العدول إلى الميّت مطلقاً، سواءٌ كان أعلم أم لا.
١- والوجه فيه وجوب تقليد الأعلم، ولمّا احتاط السيّد الماتن في تقليد الأعلم بالاحتياط الواجب في المسألة الخامسة احتاط هاهنا وجوباً. فمن أفتى بوجوب تقليد الأعلم يفتي بالوجوب هاهنا، بل يجب الرجوع إلى الحيّ الأعلم
[١] . والقائل هو السيّد الخوئي في التنقيح في شرح العروة الوثقى ١: ٩٢.