الإجتهاد و التقليد (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٧١ - لا يجوز التقليد في مسألة البقاء
بفتواه حال حياته في جواز البقاء على تقليده، ضرورة عدم ابتناء حجّية فتوى المجتهد على العمل به.
وأمّا لو كان الدليل إطلاقات الكتاب والسنّة، فكذلك لأنّها من قبيل القضايا الحقيقة المقدّرة موضوعاتها، وهي قول العالم، وفتوى الفقيه، أو حكمه، أو رأيه، ونحو ذلك من العناوين الصادقة في حال حياة المجتهد وموته على السواء.
وهل يعتبر كون المقلّد ذاكراً لفتوى الميّت في جواز البقاء عليه أو لا يعتبر فيكون كالعمل؟ حَكم السيّد الخوئي[١] باعتباره، وعلّله تارة: بأنّ بالنسيان ينعدم أخذه فتوى المجتهد، واخرى: بأنّ عند النسيان يحتاج التقليد إلى رجوع جديد بتعلّم ما نسيه والأخذ به ابتداءً، فيكون من قبيل التقليد الابتدائي. وهو غير جائز.
وفيه: أوّلًا: أنّ التقليد غير الأخذ بفتوى المجتهد، لما سبق منّا في تعريف التقليد.
وثانياً: تعلم الفتوى خارج عن ماهية التقليد مطلقاً، سواء كان بعد النسيان أو قبله. وأدلّ دليل على ذلك هو الوجدان العرفي، وقد سبق هذا البحث منّا في تعريف التقليد.
وعليه فلا يشترط شيء من العمل بفتوى المجتهد حال حياته ولا ذُكر فتواه في جواز البقاء على تقليده، عملًا بإطلاقات الأدلّة، ومقتضى السيرة والاستصحاب.
هذا، ولكن مقتضى التحقيق ورود عناوين التقليد، وفتوى الفقيه، وأخذ معالم الدين، الإفتاء والاستفتاء في لسان نصوص المقام. والمتفاهم العرفي من عنوان التقليد وأخذ الأحكام والمعالم إنّما هو الإستناد إلى فتوى الفقيه في مقام العمل.
[١] . التنقيح في شرح العروة الوثقى ١: ٨٧.