الإجتهاد و التقليد (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٧٠ - لا يجوز التقليد في مسألة البقاء
والوجه في هذا التفصيل أنّ حقيقة التقليد عند السيّد الماتن إنّما هي العمل بفتوى المجتهد. وطبيعي العمل بفتواه يتحقّق بالعمل ببعض فتاواه.
وقد اختلف القائلون بجواز البقاء على تقليد الميّت على أقوال، ووجه الاختلاف تحقّق التقليد حال حياة المجتهد وعدمه، نظراً إلى كون البقاء فرع تحقّق أصل التقليد حال حياته. وإلا لكان من قبيل التقليد الابتدائي.
فمن قال بأنّ حقيقة التقليد هي العمل بفتوى المجتهد حال حياته، يفتي بجواز البقاء بمجرّد تحقّق أصل التقليد حال حياة المجتهد، لكي يصدق البقاء. وتحقّق أصل التقليد حال حياة المجتهد إنّما يتوقّف على العمل ببعض المسائل ولو واحدةً، لأنّ الطبيعي يتحقّق بتحقّق بعض أفراده.
وللسيّد الخوئي قدس سره[١] كلامٌ في ما اشترطه السيّد الماتن قدس سره في جواز البقاء على الميّت.
حاصله: إنّه ربّما يُتوهّم أنّ الحكم في المسألة يختلف باختلاف معنى التقليد. فإن قلنا: إنّ التقليد هو الاستناد إلى قول المجتهد في مقام العمل، لابدّ من اشتراط العمل في جواز التقليد، وإن فسّرناه بالالتزام بالعمل، فلا يشترط العمل في جواز البقاء
ولكن هذا التوهّم لا يبتني على أساس صحيح، لعدم ابتناء مسألة البقاء على ملاحظة معنى التقليد. وذلك لأنّ عنوان البقاء على تقليد الميّت لم يرد في آية ولا رواية حتّى يدور صدقه مدار تحقّق التقليد في حال حياة المجتهد، بل يتبع جواز البقاء وعدمه مفاد ما سبق من أدلّة جواز البقاء، فلابدّ من ملاحظتها.
فلو كان الدليل استصحاب حجّية فتوى الفقيه حال حياته، لا دخل للعمل
[١] . التنقيح في شرح العروة الوثقى ١: ٨٦- ٨٧.