الإجتهاد و التقليد (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٦٨ - لا يجوز التقليد في مسألة البقاء
ولكنّ الاشكال لا يزال باقٍ على حاله، وهو أنّ هناك فتويين مختلفين، وقد ثبتت حجّية إحداهما بالأمارة، وهي فتوى الحيّ. والاخرى ثبتت حجّيتها بالاستصحاب بالمآل، ولا تصل النوبة إلى الاستصحاب مع وجود الأمارة.
نعم، إذا كان الميّت أعلم من الحيّ، يمكن دعوى عدم أمارية لفتوى الحيّ حينئذٍ بخروجه عن مصبّ الإجماع المدّعى ودخوله في مجرى السيرة يقيناً. فلا أمارية لفتوى الحيّ حينئذٍ، حتّى تقطع استصحاب حجّية فتوى الأعلم. فلا وقع لهذا الإشكال أساساً.
اللهمّ إلا أن يدّعى انتفاءُ حجّية فتوى المجتهد بموته مطلقاً للإجماع، لكنّه مشكل، حيث إنّ المتيقّن من الإجماع المدّعى عدم جواز تقليد الميّت ابتداءً في غير الأعلم.
ثانيهما: دعوى الاختلال في ركنه وهو وحدة القضية المتيقّنة والمشكوكة، لأنّ المتيقّن حجّية فتوى الحيّ والمشكوك حجّية فتوى الميّت. والحيّ والميّت موضوعان متغايران.
ولكنّ الظاهر عدم الاختلال، لأنّ المستصحب هو فتوى ذلك المجتهد والموت والحياة من حالاته. فلا يتغيّر الموضوع، بل إنّما تتغيّر الحالة، وتغيُّر الحالة أمرٌ مفروغ عنه في مجرى الاستصحاب أساساً، ولا يوجب تعدد المستصحب قطعاً.
لا يجوز التقليد في مسألة البقاء
قد يستدلّ لعدم جواز البقاء على الميّت في نفس مسألة البقاء بلزوم الدور.
بيان ذلك: أنّ حجّية فتوى المجتهد بعد موته يتوقّف على إثبات جواز البقاء على الميّت. فلو توقّف إثبات جواز البقاء عليه- بعد موته- على الأخذ بفتواه