بحوث في الفقه الزراعي - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٤٩ - التاسع تعيين الأرض و مقدارها
صحّته، و حينئذٍ يتخيّر المالك في تعيينه (١).
(١) تعيين الأرض و حدودها
محصَّل هذا الشرط لزوم تعيين الأرض و مقدارها، فلو تردّد الأمر بين قِطَع متعدّدة من الأرض مختلفة فيما بينها بحيث يرجع هذا الاختلاف إلى مقدار مساهمتها في النتاج، أو تردّد الأمر بين قطعة بهذا المقدار أو أزيد فلا بدّ من التعيين[١].
و يمكن أن يستدلّ على ذلك بوجهين:
الوجه الأوّل: التمسّك بقاعدة الغرر كما فعله السيّد الماتن، فإنّ عدم التعيين موجب للوقوع في الغرر مع الاختلاف لا محالة، نعم لو لم يكن غررٌ فلا بأس.
و قد أورد بعض الأعلام على ذلك بأنه غير تامّ، لا صغروياً و لا كبروياً:
أ- أمّا صغروياً: فلأنّ المزارعة عقد مبنيّ على الغرر، إذ الربح فيه غير محدّد كما هو واضح، و معه فلا معنى لفرض شرطيّةٍ يُهدف من ورائها إلى رفع محذور مفترض لا تكاد المعاملة تنفكّ عنه بطبيعتها، و بعبارة أخرى، ننكر صغرى كونه غرراً مرفوضاً بالنسبة للمعاملة، بل هو مطلوب.
[١] في مسألة تعيين الأرض ثلاثة أقوال للفقهاء:
القول الأوّل: لزوم التعيين، قاله في منهاج الحكيم ٢: ١٤٢، و منهاج الخوئي ٢: ١٠٥، و تحرير الوسيلة ١: ٥٨٥.
القول الثاني: عدم اللزوم، قاله في مباني العروة ٣: ٢٩٤- ٢٩٦.
القول الثالث: التفصيل بين ما لو لزم الغرر فيلزم التعيين و إلّا فلا يلزم، و هو ما ذهب إليه السيّد الماتن.