بحوث في الفقه الزراعي - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٥٠ - التاسع تعيين الأرض و مقدارها
..........
ب- و أمّا كبروياً: فبما تقدّم منه مراراً من أن القاعدة مخصوصة بباب البيع، و الرواية الناهية عن مطلق الغرر ضعيفة السند.
و بناءً على ذلك، قام- متمسّكاً بأصالة البطلان في عقد المزارعة- بادّعاء أن روايات باب المزارعة تصلح بإطلاقها لتصحيح هذه المعاملة، كصحيحة الحلبي المتقدّمة، حيث لم تقيّد بهذا الشرط[١].
و يمكن المناقشة في هذا الإيراد من جهتين:
الأولى: إنّ ما ذكره من إنكار الصغرى و الكبرى في غير محلّه، و ذلك:
أ- أمّا الصغرى: فلأن عقد المزارعة مطعّم بروح المشاركة التي تفرض أن يكون الربح نسبيّاً حيث لا غررية حينئذٍ في التحديد بالنسبة، بل الغررية في التحديد بالأرقام المعيّنة، و معه لا وجه لدعوى أنّ هذه المعاملة مبنيّة على الغرر، غايته أن هذا الغرر مطلوب، بل التحديد بالنسبة لا غرريّة فيه أصلًا.
هذا كلّه لو لم نقل بكونها نحو مشاركةٍ فعلًا، كما هو الحال على التكييف الثالث المتقدّم لها، أو كما هو مقتضى بعض عبائر الروايات التي عبّرت بالمشاركة لو لم تحمل على المعنى اللغوي للكلمة.
ب- و أما الكبرى: فبما تقدّم سابقاً من أنه يمكن استفادة مانعيّة الغرر في هذه المعاملة من روايات باب الإجارة تارةً، و باب المزارعة أخرى، بدعوى أن أيّ خطر من غير ناحية عدم تعيين الدخل يكون مبطلًا.
الثانية: إنّ ما فرضه- بعد إبطاله التمسّك بقاعدة الغرر- من إمكان التمسّك بإطلاق الروايات لتصحيح المعاملة غير وجيه، فإنّ الروايات
[١] الخوئي مباني العروة الوثقى، المزارعة: ٢٩٤- ٢٩٥.