بحوث في الفقه الزراعي - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٥١ - التاسع تعيين الأرض و مقدارها
ليست في مقام البيان من هذه الجهة، لأنّها- كصحيحة الحلبي- في مقام بيان ما لكلٍّ منهما لا غير.
و بعبارة أخرى، إنّ الإطلاق فرع تمامية مقدّماته، و منها كون المتكلّم في مقام البيان من نفس الناحية التي نريد التمسّك بالإطلاق فيها، فإذا كانت روايات المزارعة في مقام البيان من بعض النواحي، ممّا يصحّح التمسّك بالإطلاق فيها، لكنّها ليست كذلك فيما نحن فيه، فلا مجال للأخذ بإطلاقها هنا كما قيل.
الوجه الثاني: و هو مبنيّ على التكييفين الآخرين لعقد المزارعة بتقريب أنه:
أ- إذا قلنا بالتكييف الأوّل، أي بإرجاع المزارعة إلى عقد مبادلة، فلا يكون مانع حينئذٍ من جعل أحد العوضين شخصياً، أو بنحو الكلّي في المعيّن، أو الذمّة، فإن إجارة الكلّي و بيعه لا مانع منهما كالشخصي.
ب- أما إذا قلنا بكونها نحو شركةٍ أو عقد إذني، فلا يمكن أن تصحّ إلا مع كون العوضين مالًا شخصياً أو لا أقل خارجياً بنحو الكلّي في المعيّن، و ذلك لعدم إمكان إعارة الكلّي أو الشركة فيه، و معه فلا بد من كون الأرض محدّدةً تحديداً يُخْرِجها عن كونها كلّياً في الذمّة، سواء حصل الغرر من عدم التحديد أو لم يحصل.
و بعبارة أخرى: هذا الدليل مرتبط بذيل المسألة التي بيّن فيها السيّد الماتن حكم ما لو كانت الأرض كلّياً موصوفاً، حيث حكم بالصحّة مع عدم الغرر، إلا أنّه- بناءً على ما بيّناه- يمكن الحكم بالبطلان في دائرة الكلّي في الذمّة حتّى لو لم يكن غرر في البين.