بحوث في الفقه الزراعي - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٤٤ - السادس تعيين المدة بالأشهر و السنين
..........
د- رواية أبي الربيع الشامي: ( (عن أبي عبد الله أنه سُئل عن الرجل يزرع أرض رجل آخر فيشترط عليه ثلثاً للبذر و ثلثاً للبقر؟ فقال: لا ينبغي أن يسمّي بذراً و لا بقراً، و لكن يقول لصاحب الأرض: ازرع في أرضك و لك منها كذا و كذا نصفٌ أو ثلث أو ما كان من شرط، و لا يسمّي بذراً و لا بقراً، فإنما يحرّم الكلام))[١].
فإن تحريم الكلام ليس بمعنى تحريم اللفظ و التلفّظ، بل بمعنى أن هذه الشروط توجب تحريم المعاملة من ناحية الغرر، و ذلك لأن هذا الثلث الذي يُدفع بإزاء البقر مثلًا قد يكون أكثر من قيمته و قد يكون أقل، و هكذا الحال أيضاً في إدخال العلوج، كما سيأتي في رواية أبي الربيع القادمة.
و على أية حال، فمن مجموع هذه الروايات يستظهر نكتة جامعة و هي: إن أيّ خطر أو غرر ممنوع، فإن الروايات بعضها لاحظ جانب السهام المستثناة من البذر و البقر، و بعضها لاحظ جانب العلوج كما سيأتي، و بعضها جانب تعيين الحنطة المسمّاة و هكذا .. فهذه الحيثيّات يفهم منها عرفاً تلك النكتة الجامعة و ترتفع الخصوصية، و بتلك النكتة المستفادة من مجموع هذه الروايات نقيّد إطلاق الروايات المتقدّمة الواردة في باب المزارعة.
ثمّ إنه قد يستدل بما دلّ في خبر أبي الربيع الشامي على لزوم تسمية المدّة بصراحة، فقد جاء فيه: ( (عن أبي عبد الله قال: سألته عن أرض يريد رجل أن يتقبّلها فأيّ وجوه القبالة أحلّ؟ قال: يتقبّل الأرض من أربابها بشيء معلوم إلى سنين مسمّاة، فيعمر و يؤدّي الخراج، فإن كان فيها علوج فلا
[١] وسائل الشيعة، مصدر سابق، كتاب المزارعة و المساقاة، باب ٨، ح ١٠.