بحوث في الفقه الزراعي - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٣٥١ - مسألة ٣٠ لو تبين - بالبينة أو غيرها - أن الأصول كانت مغصوبة
..........
و المتحصّل عدم وجود أثر قانوني و لا وضعي لهذه الإجازة، حتّى لو كانت معقولةً ثبوتاً بلحاظ انتساب العقد إلى المجيز.
نعم، لو كان عدم الإجازة موجباً لاشتراك العامل مع المالك، بلحاظ أن الهيئة الحاصلة بالعمل تكون ملكاً للعامل لا للمالك، أمكن تصوّر الإجازة حينئذٍ، إذ أثرها عدم استحقاق العامل المطالبة بالهيئة الحاصلة في المال نتيجة عمله، بل يستحقّ الحصّة من الثمر في مثل عقد المساقاة و المزارعة، لكن المفروض أن الإجازة انصبّت على المعاوضة فيلزم أن تكون المعاوضة معقولةً، لا من طرفٍ واحد، فهذا أشبه بأن يهبه ماله، و هذا معناه، أن المعقولية الثبوتية للإجازة غير كافية في صحتها، بل لا بدّ من تصوّر الإجازة أمراً عقلائياً ذا أثر معاملي.
و الصحيح أن الإجازة غير صحيحة هنا، بمعنى أنّه لا معنى لها، فلا مبرّر لهذه الصورة المذكورة في المتن، فتكون المعاملة باطلةً، و للمالك تمام الحاصل.
٢- صورة عدم إجازة المالك الحقيقي
الجهة الثانية: صورة عدم إجازة المالك لعقد المساقاة، و هنا تقع المساقاة باطلةً لا محالة، و على أساس ذلك ينفتح البحث في حكم البطلان هذا، و في آثاره و تداعياته، من قبيل تحديد من له الثمرة، و استحقاق العامل أجرة المثل أو عدمه ..
و الظاهر أنّ الثمر هنا للمالك، لأن النماء تابع للأصل، و كون الغير قد أوجد النماء لا يوجب أن يستحقّ- أي هذا الغير- عليه شيئاً حيث كان بلا إذن، لا النماء و هو واضح، و لا قيمة عمله لعدم أمره له به، بل الآمر هو الفضولي.