بحوث في الفقه الزراعي - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٢٦ - الفصل الأول المزارعة، الحقيقة و المشروعية و الحكم
..........
التصويرات في حقيقة المزارعة[١]
و في هذا الإطار يمكن تقديم ثلاثة تصويرات و تكييفات ثبوتيّة لعقد المزارعة، و هي على نحو مانعة الخلوّ لا الجمع:
التصوير الأوّل: إن المزارعة عقد تمليكي عهدي[٢] يرجع إلى تمليك العامل عمله في الزراعة مقابل تمليك المالك لحصّةٍ من الربح، و لا يبعد أن يكون هذا هو المعنى المرتكز عرفاً لها، فتكون على وزان الإجارة، غايته أنه فيها يقدّم عمله في مقابلٍ مقطوع، و في المزارعة يقدّمه بما يحصل من النماء، و من هنا اشتملت بعض روايات المزارعة على جمع عبارتي الإجارة و المزارعة، و يشهد لما ذكرناه
[١] عرّفت المزارعة لغةً بأنّها:(( معاملة على الأرض ببعض ما يخرج منها))، كما في المصباح المنير ١: ٢٥٢، و مجمع البحرين ٢: ٧٧٠، و(( زارع مزارعةً: طرح الزرع في الأرض، و فلاناً: عامله على الأرض ببعض ما يخرج منها، و يكون البذر من مالكها))، كما في المنجد: ٢٩٧، و نحوه القاموس المحيط ٣: ٤٨، لكن بعض اللغويين لم يتعرّض لذكرها أصلًا، كما هو الحال مع الفراهيدي صاحب كتاب العين، و عبّر عنها ابن منظور في لسان العرب بأنّها معروفة دون أن يشرحها، انظر: لسان العرب ٦: ٣٧.
و قد كان للفقهاء بعض التعليقات اللغويّة أيضاً، يمكن مراجعتها في السرائر ٥: ٤٤١، و المبسوط ٣: ٢٥٣، و المهذّب البارع ٢: ٥٦٥، و مستمسك العروة ١٣: ٤٥، و القواعد ٢: ٣١١، و جامع المقاصد ٧: ٣١٢، و الروضة البهيّة ٤: ٢٧٥، و الحدائق الناضرة ٢١: ٢٧٧، و رياض المسائل ٥: ٤٦٩، و جواهر الكلام ٢٧: ٢ و غيرها.
[٢] يلوح كون المزارعة من باب التمليك- بقطع النظر عن خصوصيّات التمليك هذا- من جملةٍ من الفقهاء، يراجع: جامع المقاصد ٧: ٣٣٠، و المسالك ٥: ٣٢- ٣٣، و الروضة ٤: ٣٠٢ و مجمع الفائدة ١٠: ١١١، و مفاتيح الشرائع ٣: ٩٨، و مفتاح الكرامة ٧: ٣٢٤ و غير ذلك.