بحوث في الفقه الزراعي - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٢٢٢ - مسألة ٢٠ يجوز لكل من المالك و الزارع أن يخرص على الآخر بعد إدراك الحاصل بمقدار منه بشرط القبول و الرضا من الآخر
..........
باب الغرر، لأنّه غير مضمون، فإن كان ذلك فالغلّة بينهما، سواء زاد الخرص أو نقص، تلفت منهما أو سلمت لهما، فليلحظ ذلك، فهو الذي تقتضيه أصول مذهبنا، و تشهد به الأدلّة، فلا يرجع عنها بأخبار الآحاد التي لا توجب علماً و لا عملًا، و إن كرّرت في الكتب))[١].
و أمّا نصوص المزابنة و المحاقلة فهي عديدة منها:
١- صحيحة عبد الرحمن بن أبي عبد الله، عن أبي عبد الله قال: ( (نهى رسول الله عن المحاقلة و المزابنة، قلت: و ما هو؟ قال: أن يشتري حمل النخل بالتمر، و الزرع بالحنطة))[٢].
٢- ما عن عبد الرحمن البصري عن أبي عبد الله قال: ( (نهى رسول الله عن المحاقلة و المزابنة، فقال: المحاقلة النخل بالتمر، و المزابنة بيع السنبل بالحنطة .. الحديث))[٣].
و نحوهما أخبار أخرى[٤].
و يجاب: أولًا: إن هذه الأدلة مخصوصة بالبيع، و هذه المعاملة ليست بيعاً، بل أحد الاحتمالين الأخيرين.
ثانياً: لو سلّم كونها بيعاً، فإنّ المحاقلة و المزابنة فيهما غرر و جهالة، لعدم طلوع التمر بعد و كذا الزرع حيث لم يظهر، بخلاف المقام فإن كل شيء قد فرض تامّاً عدا الحصاد و الاجتذاذ، فموضوع تلك الروايات غير متحقّق هنا.
[١] محمد بن إدريس الحلّي، السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي ٢: ٤٥٠- ٤٥١.
[٢] الوسائل، ج ١٨، كتاب التجارة، أبواب بيع الثمار، باب ١٣، ح ١.
[٣] المصدر نفسه، ح ٢.
[٤] المصدر نفسه، ح ٣- ٥.