بحوث في الفقه الزراعي - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ١٦٦ - مسألة ١٣ يجوز للعامل أن يشارك غيره في مزارعته أو يزارعه في حصته
..........
تملّك العامل سهماً مشاعاً من منفعة الأرض بنسبة حصّته من الحاصل، و معه يكون له التصرّف في ملكه كما يريد بمقتضى قاعدة السلطنة[١].
و يلاحظ عليه: أولًا: فساد المبنى، فإنّ عقد المزارعة ليس عقداً تمليكياً بلحاظ المنافع و رأس المال بل مشاركة و مساهمة في عوامل من دون تمليك، و هذا لا يمنع من كونها عقداً لازماً ما لم تكن إذنيةً، على ما صوّرنا جوازها إذا كانت كذلك.
ثانياً: أنه لو سلمنا المبنى إلا أن الصحّة ليس مبنيةً على خصوصيّة التمليكية أو اللزوم في المزارعة، و سيظهر ذلك قريباً.
الوجه الثاني: إنّ المزارعة تعطي للعامل حق الإلزام، و هو حق لا شك في انتقاله إلى الورثة بالموت، و مع انتقاله القهري كذلك لا محالة يكون منتقلًا بصورة اختياريّة بالعقد[٢].
و يناقش أولًا: بأنّ مجرد قابلية حقّ ما للانتقال القهري لا يوجب جواز الانتقال الاختياري فيه، فحقّ القصاص من سنخ حقوق الإلزام و هو ينتقل بالموت قهراً، و مع ذلك لا شك في عدم إمكان نقله إلى الآخرين بالمعاملة و نحوها.
و ثانياً: إن هذا أشبه بالأقيسة و الاستحسانات، حيث وقع خلط بين مسألة صحّة العقد و مسألة سلطة المالك على ماله، فميزان الصحة هو أدلة الصحة،
و أما دليل السلطنة فهو لا يثبت أزيد من عدم الحجر المالكي، و من هنا جعلت قاعدة السلطنة دليل الولاية لا دليل الصحة، فلم يتمسّكوا بها لإثبات صحّة مثل
[١] المقصود بقاعدة السلطنة تسلّط الناس على أموالهم، و قد وردت الرواية بذلك، وفق ما جاء عند العلامة المجلسي في بحار الأنوار ٢: ٢٧٢.
[٢] السيّد الخوئي، مباني العروة الوثقى، كتاب المزارعة: ٣٤٤.