بحوث في الفقه الزراعي - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ١٢٥ - مسألة ٧ لو ترك الزارع الزرع بعد العقد و تسليم الأرض له حتى انقضت المدة
..........
هذا هو محصّل ما يمكن قوله في توجيه هذا الاحتمال، إلا أنه ينقصه أن يفنّد وجه الاحتمال الأوّل، و بهذا الصدد وجّه إشكال إلى الاحتمال الأول محصّله: أنّ قاعدة ما يضمن بصحيحه إنّما تجري في العقود التي تقع فاسدةً من أوّل الأمر، لا ما إذا وقعت صحيحةً ثمّ عرض عليها الفساد و البطلان، و ما نحن فيه من النحو الثاني الذي لا تشمله القاعدة المذكورة[١].
و هذا الإشكال يفتقر إلى بيان نكتة عدم شمول القاعدة للبطلان البقائي، و يمكن إبراز محاولة لذلك محصّلها:
إنّه في صورة الفسخ من أوّل الأمر تكون يده على مال الغير لا على مال نفسه، فتكون يداً غير مأذونٍ لها، لفرض تقيّد الإذن بالصحّة، و معه تجري قاعدة ما يضمن، و أمّا في صورة الفساد البقائي فإنّ المفروض أنّ العقد وقع صحيحاً، و هذا معناه أنّ يده لم تكن يداً عدوانيةً، بل كانت يداً على ماله، و معه فلا يمكن إجراء القاعدة.
و هذا التفصيل بهذه الصورة يستدعي مجموعةً من الأحكام المشتركة مع أبواب أخرى.
أ- ففي باب الإجارة لو أوقعا العقد و سلّمه الأجرة ثمّ ترك العمل و أتلفَ الأجرة لم يكن وجه لجريان قاعدة ( (ما يضمن))، لنفس النكتة السابقة، لأنّ المفروض أنّ يده على الأجرة لم تكن يداً معتدية بل يدٌ على مال نفسها.
ب- و في باب البيع لو باعه و استلم الثمن إلا أنّه لم يسلّم المثمن ثمّ تلف المثمن في يد البائع في وقت كان قد أتلف الثمن أيضاً ممّا يبطل البيع بقاءً بمقتضى قانون ( (أنّ تلف المبيع قبل قبضه من مال بايعه))، و عليه يكون إتلافه
[١] السيد محسن الحكيم، مستمسك العروة الوثقى ١٣: ٨٣- ٨٤.