تفسير نور الثقلين - العروسي الحويزي، الشيخ عبد علي - الصفحة ٥٤٥ - سورة البروج
٢٥- في مجمع البيان روى مسلم في الصحيح عن هدية[١] بن خالد عن حماد بن سلمة عن ثابت بن عبد الرحمان بن ابى ليلى عن صهيب عن رسول الله صلى الله عليه و آله قال: كان ملك فيمن كان قبلكم له ساحر، فلما مرض الساحر قال: انى قد حضر اجلى فادفع الى غلاما أعلمه السحر، فدفع اليه غلاما و كان يختلف اليه.
و بين الساحر و الملك راهب، فمر الغلام بالراهب فأعجبه كلامه و امره، فكان يطيل عنده القعود، فاذا ابطأ عن الساحر ضربه و إذا ابطأ عن اهله ضربوه فشكا ذلك الى الراهب، فقال: يا بنى إذا استبطأك الساحر فقل حبسني أهلي و إذا استبطأك أهلك فقل: حبسني الساحر، فبينما هو ذات يوم إذا بالناس قد غشيهم دابة عظيمة فظيعة فقال: اليوم أعلم أمر الساحر أفضل أم امر الراهب، فأخذ حجرا فقال: اللهم ان كان امر الراهب أحب إليك فاقتل هذه الدابة، فرمى فقتلها و مضى الناس، فأخبر بذلك الراهب فقال: يا بنى انك ستبتلى فاذا ابتليت فلا تدل على، قال: و جعل يداوي الناس فيبرئ الأكمه و الأبرص، فبينما هو كذلك إذ عمى جليس للملك فأتاه و حمل اليه مالا كثيرا، فقال: اشفني و لك ما هاهنا، فقال: انا لا أشفى أحدا و لكن الله يشفى فان آمنت بالله دعوت الله فشفاك، قال: فآمن فدعا الله فشفاه فذهب فجلس الى الملك فقال: يا فلان من شفاك؟ فقال: ربي قال: انا؟
قال: لا، ربي و ربك الله؛ قال: أو ان لك ربا غيري؟ قال: نعم ربي و ربك الله فأخذه فلم يزل به حتى له على الغلام؛ فبعث الى الغلام فقال: لقد بلغ من أمرك أن تشفى الأكمه و الأبرص قال: ما أشفى أحدا و لكن الله يشفى قال: أو ان لك ربا غيري؟ قال: نعم ربي و ربك الله فأخذه فلم يزل به حتى دله على الراهب فوضع المنشار عليه فنشر حتى وقع شقتين فقال للغلام: ارجع عن دينك فأبى فأرسل معه نفرا قال اصعدوا به جبل كذا و كذا فان رجع عن دينه و الا فدهدهوه[٢]
[١] كذا في الأصل و توافقه المصدر أيضا و الظاهر انه مصحف« هدبة» بالباء الموحدة روى عنه البخاري و مسلم و ترجمه ابن حجر في تهذيب التهذيب و غيره في غيره فراجع.