تفسير نور الثقلين - العروسي الحويزي، الشيخ عبد علي - الصفحة ٦٢ - سورة الفتح
نَكَثَ فَإِنَّما يَنْكُثُ عَلى نَفْسِهِ وَ مَنْ أَوْفى بِما عاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً» و انما رضى الله عنهم بهذا الشرط أن يفوا بعد ذلك بعهد الله و ميثاقه و لا ينقضوا عهده و عقده فبهذا العقد رضى عنهم فقدموا في التأليف آية الشرط على بيعة الرضوان، و انما نزلت أو لا بيعة الرضوان ثم آية الشرط عليهم فيها.
و فيه و قال أمير المؤمنين عليه السلام في كتابه الذي كتب الى شيعته و يذكر فيه خروج عائشة الى البصرة و عظم خطاء طلحة و الزبير، فقال: و أى خطيئة أعظم مما أتيا اخرجا زوجة رسول الله صلى الله عليه و آله من بيتها، و كشفا عنها حجابا ستره الله عليها، و صانا حلائلهما في بيوتهما، ما أنصفا لا لله و لا لرسوله من أنفسهما ثلاث خصال مرجعها على الناس في كتاب الله البغي و المكر و النكث، قال الله: «يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّما بَغْيُكُمْ عَلى أَنْفُسِكُمْ» و قال: «فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّما يَنْكُثُ عَلى نَفْسِهِ» و قال: «وَ لا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ» و قد بغيا علينا و نكثا بيعتي و مكرا بى.
٣٩- في روضة الكافي على بن إبراهيم عن أبيه عن على بن أسباط عنهم عليهم السلام قال: فيما وعظ الله عز و جل به عيسى عليه السلام ثم ذكر حديثا قدسيا طويلا و فيه وصف محمد صلى الله عليه و آله و فيه: و على أمته تقوم الساعة و يدي فَوْقَ أَيْدِيهِمْ، فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّما يَنْكُثُ عَلى نَفْسِهِ وَ مَنْ أَوْفى بِما عاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ أوفيت له بالجنة.
٤٠- في كتاب معاني الاخبار باسناده الى ابن عباس عن النبي صلى الله عليه و آله حديث طويل و فيه قال صلى الله عليه و آله: و انى مفارقكم عن قريب، و خارج من بين أظهركم، و لقد عهدت الى أمتي في عهد على بن أبى طالب، و انها لراكبة سنن من قبلها من الأمم في مخالفة وصيي و عصيانه، ألا و انى مجدد عليكم عهدي في على، فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّما يَنْكُثُ عَلى نَفْسِهِ وَ مَنْ أَوْفى بِما عاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً.
٤١- في كتاب الاحتجاج للطبرسي رحمه الله عن النبي صلى الله عليه و آله حديث طويل يقول فيه عليه السلام في خطبة الغدير: معاشر الناس قد بينت لكم و أفهمتكم و هذا على يفهمكم بعدي الا و ان عند انقضاء خطبتي أدعوكم الى مصافقتي[١] على
[١] المصافقة: المبايعة.