تفسير نور الثقلين - العروسي الحويزي، الشيخ عبد علي - الصفحة ٦٣٥ - سورة القدر
٩٧- و باسناده الى أبى جعفر عليه السلام قال: قال الله عز و جل: في ليلة القدر:
«فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ» يقول: ينزل فيها كل أمر حكيم، و المحكم ليس بشيئين انما هو شيء واحد فمن حكم بما ليس فيه اختلاف فحكمه من حكم الله عز و جل. و من حكم بأمر فيه اختلاف فرأى انه مصيب قد حكم بحكم الطاغوت، انه لينزل في ليلة القدر الى ولى الأمر تفسير الأمور سنة سنة، يؤمر فيها في أمر نفسه بكذا و كذا، و في أمر الناس بكذا و كذا، و انه ليحدث لولى الأمر سوى ذلك كل يوم علم الله عز ذكره الخاص و المكنون العجيب المخزون، مثل ما ينزل في تلك الليلة من الأمر؛ ثم قرأ: «وَ لَوْ أَنَّ ما فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ وَ الْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ ما نَفِدَتْ كَلِماتُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ.»
٩٨- و باسناده الى ابى عبد الله عليه السلام قال: كان على بن الحسين صلوات الله عليه يقول: «إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ» صدق الله عز و جل أنزل القرآن في ليلة القدر: «وَ ما أَدْراكَ ما لَيْلَةُ الْقَدْرِ» قال رسول الله صلى الله عليه و آله: لا أدرى قال الله عز و جل: «لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ» ليس فيها ليلة القدر قال لرسول الله صلى الله عليه و آله: و هل تدري لم هي خير من الف شهر؟ قال لا قال: لأنها تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَ الرُّوحُ فِيها بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ و إذا اذن الله عز و جل بشيء فقد رضيه الى قوله ثم قال في بعض كتابه «وَ اتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً» في «إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ» و قال في بعض كتابه: «وَ ما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ وَ مَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً وَ سَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ» يقول في الاية الاولى:
ان محمدا حين يموت يقول أهل الخلاف لأمر الله عز و جل: مضت ليلة القدر مع رسول الله صلى الله عليه و آله فهذه فتنة أصابتهم خاصة و بها ارتدوا على أعقابهم، لأنهم ان قالوا: لم تذهب فلا بد ان يكون لله عز و جل فيها امر، و إذا أقروا بالأمر لم يكن له من صاحب بد.
٩٩- و عن ابى جعفر عليه السلام قال: يا معشر الشيعة خاصموا بسورة انا أنزلناه تفلحوا، فو الله انها لحجة الله تبارك و تعالى على الخلق بعد رسول الله صلى الله عليه و آله؛ و انها لسيدة دينكم، و انها لغاية علمنا، يا معشر الشيعة خاصموا «بحم و الكتاب، إِنَّا أَنْزَلْناهُ