تفسير نور الثقلين - العروسي الحويزي، الشيخ عبد علي - الصفحة ٥١ - سورة الفتح
مسعود الثقفي و كان عاقلا لبيبا و هو الذي أنزل الله فيه: «وَ قالُوا لَوْ لا نُزِّلَ هذَا الْقُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ» فلما اقبل الى رسول الله صلى الله عليه و آله عظم ذلك و قال: يا محمد تركت قومك و قد ضربوا الابنية و أخرجوا العوذ المطافيل[١] يحلفون باللات و العزى لا يدعوك تدخل مكة، فان مكة حرمهم و فيهم عين تطرف أ فتريد أن تبيد أهلك[٢] و قومك يا محمد، فقال رسول الله صلى الله عليه و آله: ما جئت لحرب و انما جئت لا قضى مناسكي و انحر بدني و أخلى بينهم و بين لحمانها فقال عروة: و الله ما رأيت كاليوم أحدا صد كما صددت، فرجع الى قريش فأخبرهم فقالت قريش: و الله لئن دخل محمد صلى الله عليه و آله و سلم مكة و تسامعت به العرب لنذلن و لتجترين علينا العرب، فبعثوا حفص بن الأحنف و سهيل بن عمرو، فلما نظر إليهما رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم: قال ويح قريش قد نهكتهم الحرب[٣] الاخلوا بيني و بين العرب، فان أك صادقا فانما آخذ الملك لهم مع النبوة، و ان أك كاذبا كفتهم ذؤبان العرب[٤] لا يسألني اليوم امرء من قريش خطة ليس لله فيها سخط الا أجبتم اليه، فلما وافوا رسول الله صلى الله عليه و آله قالوا: يا محمد لم لا ترجع عنا عامك هذا الى أن تنتظر الى ما يصير أمرك و أمر العرب [على ان ترجع من عامك] فان العرب قد تسامعت بمسيرك فاذا دخلت بلادنا و حرمنا استذلتنا العرب و اجترت علينا و نخلي لك البيت في العام القابل في هذا الشهر ثلاثة أيام حتى تقضى نسكك و تنصرف عنا، فأجابهم رسول الله صلى الله عليه و آله الى ذلك و قالوا له: ترد إلينا من جاءكم من رجالنا، و نرد إليك كل من جاءنا من رجالك، فقال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم من جاءكم من رجالنا فلا حاجة لنا فيه، و لكن على أن المسلمين بمكة لا يؤذون في اظهارهم الإسلام، و لا
[١] قال الجزري: يريد النساء و الصبيان. و العوذ في الأصل جمع عائذ و هي الناقة إذا وضعت و بعد ما تضع أياما حتى يقوى ولدها، و المطافيل: الإبل مع أولادها، يريد انهم جاؤا بأجمعهم كبارهم و صغارهم.