تفسير نور الثقلين - العروسي الحويزي، الشيخ عبد علي - الصفحة ٥٠ - سورة الفتح
وَ لِلَّهِ جُنُودُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ كانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً» قال: ففعلت ما أمرنى به، فما حسست بعد ذلك بشيء منها بعون الله تعالى.
١٢- في تفسير على بن إبراهيم حدثني ابى عن ابن ابى عمير عن ابن سنان عن أبى عبد الله عليه السلام قال: كان سبب نزول هذه الآية و هذا الفتح العظيم ان الله جل و عز أمر رسول صلى الله عليه و آله و سلم في النوم أن يدخل المسجد الحرام و يطوف و يحلق مع المحلقين، فأخبر أصحابه و أمرهم بالخروج فخرجوا فلما نزل ذا الحليفة أحرموا بالعمرة و ساقوا بالبدن، و ساق رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم ستة و ستين بدنة و أشعرها عند إحرامه و أحرموا من ذي الحليفة ملبين بالعمرة و قد ساق من ساق منهم الهدى معرات[١] مجللات، فلما بلغ قريشا ذلك بعثوا خالد بن وليد في مأتى فارس كمينا يستقبل رسول الله صلى الله عليه و آله فكان يعارضه على الجبال، فلما كان في بعض الطريق حضرت صلوة الظهر فاذن بلال فصلى رسول الله صلى الله عليه و آله بالناس فقال خالد بن الوليد: لو كنا حملنا عليهم و هم في الصلوة لأصبناهم فإنهم لا يقطعون صلوتهم و لكن تجيء الآن لهم صلوات اخرى أحب إليهم من ضياء أبصارهم، فاذا دخلوا في الصلوة أغرنا عليهم فنزل جبرئيل عليه السلام على رسول الله صلى الله عليه و آله بصلوة الخوف في قوله عز و جل:
«وَ إِذا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ» الآية و هذه الآية في سورة النساء و قد كتبنا خبر صلوة الخوف فيها، فلما كان في اليوم الثاني نزل رسول الله صلى الله عليه و آله الحديبية و هي على طرف الحرم، و كان رسول الله صلى الله عليه و آله يستنفر الاعراب في طريقه، فلم يتبعه أحد و يقولون: أ يطمع محمد صلى الله عليه و آله و أصحابه أن يدخل الحرم أو قد غزتهم قريش في عقر ديارهم[٢] فقتلوهم، أنه لا يرجع محمد صلى الله عليه و آله و أصحابه الى المدينة أبدا، فلما نزل رسول الله صلى الله عليه و آله الحديبية خرجت قريش يحلفون باللات و العزى لا يدعون رسول الله صلى الله عليه و آله يدخل مكة و فيهم عين تطرف فبعث إليهم رسول الله صلى الله عليه و آله انى لم آت لحرب و انما جئت لأقضي مناسكي و انحر بدني و أخلى بينكم و بين لحمانها[٣]، فبعثوا عروة بن
[١] اى كانت بعضها عرات و بعضها مجللات.