تفسير نور الثقلين - العروسي الحويزي، الشيخ عبد علي - الصفحة ٥٤٤ - سورة البروج
تقربهم و لا تحرقهم استودعهم الجب و فيه الأسد و السباع بكل لون من العذاب حتى خلصهم الله عز و جل منه، و هم الذين ذكرهم الله تعالى في كتابه فقال جل و عز: قُتِلَ أَصْحابُ الْأُخْدُودِ النَّارِ ذاتِ الْوَقُودِ.
٢٣- في تفسير علي بن إبراهيم «قُتِلَ أَصْحابُ الْأُخْدُودِ» قال: كان سببهم ان الذي هيج الحبشة على غزوة اليمن ذو نواس و هو آخر من ملك من حمير. تهود و اجتمعت معه حمير على اليهودية و سمى نفسه يوسف، و أقام على ذلك حينا من الدهر، ثم أخبر ان بنجران بقايا قوم على دين النصرانية و كانوا على دين عيسى و على حكم الإنجيل، و رأس ذلك الدين عبد الله بن بريا من، فحمله. أهل دينه على أن يسير إليهم و يحملهم على اليهودية و يدخلهم فيها، فسار حتى قدم نجران فجمع من كان بها على دين النصرانية ثم عرض عليهم دين اليهودية و الدخول فيها فأبوا عليه، فجادلهم و عرض عليهم و حرص الحرص كله فأبوا عليه و امتنعوا من اليهودية و الدخول فيها و اختاروا القتل. فاتخذ لهم أخدودا و جمع فيه الحطب اشتعل فيه النار فمنهم من أحرق بالنار، و منهم من قتل بالسيف و مثل بهم كل مثلة، فبلغ عدد من قتل و أحرق بالنار عشرين ألفا و أفلت منهم[١] رجل يدعى دوس ذو ثعلبان على فرس له ركضه، و اتبعوه حتى أعجزهم في الرمل، و رجع ذو نواس الى ضيعة من جنوده فقال الله: «قُتِلَ أَصْحابُ الْأُخْدُودِ» الى قوله: «الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ»
٢٤- في محاسن البرقي عنه عن أبيه عن هارون بن الجهم عن مفضل بن صالح عن جابر الجعفي عن ابى جعفر عليه السلام قال: بعث الله نبيا حبشيا الى قومه فقاتلهم فقتل أصحابه و أسروا و خدوا لهم أخدودا من نار، ثم نادوا: من كان من أهل ملتنا فليعتزل، و من كان على دين هذا النبي فليقتحم النار، فجعلوا يقتحمون النار، و أتت امرأة معها صبي لها فهابت النار، فقال لها صبيها: اقتحمي، قال: فاقتحمت النار و هم أصحاب الأخدود.
[١] اى خلص.