تفسير نور الثقلين - العروسي الحويزي، الشيخ عبد علي - الصفحة ٥٤٦ - سورة البروج
منه قال: فعلوا به الجبل فقال: اللهم اكفنيهم بما شئت فرجف بهم الجبل فتدهدهوا أجمعون و جاء الى الملك فقال: ما صنع أصحابك؟ فقال: كفانيهم الله فأرسل به مرة اخرى قال: انطلقوا به فلججوه في البحر، فان رجع و الا فأغرقوه فانطلقوا به في قرقور[١] فلما توسطوا به البحر قال: اللهم اكفنيهم بما شئت، فانكفأت[٢] بهم السفينة و جاء حتى قام بين يدي الملك فقال: ما صنع أصحابك؟ فقال: كفانيهم الله، ثم قال: انك لست بقاتلي حتى تفعل ما آمرك به أجمع الناس ثم اصلبني على جذع ثم خذ سهما من كنانتي ثم ضعه على كبد القوس، ثم قل: باسم رب الغلام فانك ستقتلني، قال فجمع الناس و صلبه ثم أخذ سهما من كنانته فوضعه على كبد القوس و قال: باسم رب الغلام و رمى فوقع السهم في صدغه[٣] و مات. فقال الناس: آمنا برب الغلام، فقيل له: أ رأيت ما كنت تخاف قد نزل و الله بك من الناس، فأمر بالأخدود فخددت على أفواه السكك ثم أضرمها نارا فقال من رجع عن دينه فدعوه، و من أبى فاقحموه فيها فجعلوا يقتحمونها، و جاءت امرأة بابن لها فقال لها: يا امة اصبري فانك على الحق.
قال ابن المسيب كنا عند عمر بن الخطاب إذ ورد عليه انهم احتفروا فوجدوا ذلك الغلام و هو واضع يده على صدغه، فكلما مدت يده عادت الى صدغه، فكتب عمر: واروه حيث وجدتموه.
٢٦- و روى سعيد بن جبير قال: لما انهزم أهل إسفندهان قال عمر بن الخطاب: ما هم يهود و لا نصارى و لا لهم كتاب و كانوا مجوسا، فقال على بن ابى طالب عليه السلام: بلى قد كان لهم كتاب رفع، و ذلك ان ملكا لهم سكر فوقع على ابنته- أو قال: على أخته- فلما أفاق قال لها: كيف المخرج مما وقعت فيه؟ قال: تجمع أهل مملكتك و تخبرهم انك ترى نكاح البنات و تأمرهم أن يحلوه، فجمعهم فأخبرهم فأبوا
[١] القرقور- بالضم-: السفينة الطويلة.