تفسير نور الثقلين - العروسي الحويزي، الشيخ عبد علي - الصفحة ٥٠٩ - سورة عبس
٤- في مجمع البيان قيل نزلت الاية في عبد الله بن أم مكتوم و هو عبد الله بن شريح بن مالك بن ربيعة الفهري من بنى عامر بن لوى. و ذلك انه أتى رسول الله صلى الله عليه و آله و هو يناجي عتبة بن ربيعة و أبا جهل بن هشام و العباس بن عبد المطلب و أبيا و امية إبني خلف يدعوهم الى الله و يرجو إسلامهم، فقال: يا رسول الله اقربنى و علمني مما علمك الله، فجعل يناديه و كرر النداء و لا يدرى انه مشتغل مقبل على غيره، حتى ظهرت الكراهية في وجه رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم لقطعه كلامه. و قال في نفسه: يقول هؤلاء الصناديد انما اتباعه العميان و العبيد فأعرض و أقبل على القوم يكلمهم، فنزلت الآيات و كان رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم إذا رآه قال: مرحبا بمن عاتبني فيه ربي، و يقول:
هل لك من حاجة؟ و استخلفه على المدينة مرتين في غزوتين، قال انس بن مالك:
فرأيته يوم القادسية و عليه درع و معه راية سوداء. و روى عن الصادق عليه السلام قال: كان رسول الله صلى الله عليه و آله إذا راى أم مكتوم قال: مرحبا لا و الله لا يعاتبني الله فيك أبدا و كان يصنع من اللطف حتى كان يكف عن النبي صلى الله عليه و آله و سلم مما يفعل به، قال المرتضى علم الهدى قدس سره: ليس في ظاهر الاية دلالة على توجهها الى النبي صلى الله عليه و آله بل هي خبر محض لم يصرح به المخبر عنه، و فيها ما يدل على ان المعنى بها غيره، لان العبوس ليس من صفات النبي صلى الله عليه و آله مع الأعداء المتبائنين فضلا عن المؤمنين المسترشدين ثم الوصف بأنه يتصدى للأغنياء و يتلهى عن الفقراء لا يشبه أخلاقه الكريمة، و يؤيد هذا القول قوله سبحانه في وصفه عليه السلام: «وَ إِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ» و قوله: «وَ لَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ» و الظاهر أن قوله: عبس و تولى المراد به غيره و روى عن الصادق عليه السلام انها نزلت في رجل من بنى امية كان عند النبي صلى الله عليه و آله، فجائه ابن أم مكتوم فلما رآه تقذر منه و عبس و جمع نفسه و أعرض بوجهه عنه، فحكى الله سبحانه ذلك و أنكره عليه.
٥- في تفسير علي بن إبراهيم ثم خاطب عثمان فقال: أَمَّا مَنِ اسْتَغْنى فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى قال: أنت إذا جاءك غنى تتصدى له و ترفعه وَ ما عَلَيْكَ أَلَّا يَزَّكَّى اى لا تبالي أ زكيا كان أو غير زكى إذا كان غنيا و أَمَّا مَنْ جاءَكَ يَسْعى يعنى ابن