تفسير نور الثقلين - العروسي الحويزي، الشيخ عبد علي - الصفحة ٣٥ - سورة محمد
الصلوات و اتباع الشهوات، و الميل مع الأهواء، و تعظيم أصحاب المال و بيع الدين بالدنيا، فعندها يذاب قلب المؤمن في جوفه كما يذاب الملح في الماء مما ترى من المنكر، فلا يستطيع أن يغيره، قال سلمان: و ان هذا لكائن يار سول الله؟
قال: اى و الذي نفسي بيده يا سلمان ان عندها يليهم أمراء جورة و وزراء فسقة، و عرفاء ظلمة و أمناء خونة، قال سلمان: و ان هذا لكائن يا رسول الله؟ قال: أى و الذي نفسي بيده، يا سلمان ان عندها يكون المنكر معروفا و المعروف منكرا، و يؤتمن الخائن و يخون الأمين، و يصدق الكاذب و يكذب الصادق، قال سلمان:
و ان هذا الكائن يا رسول الله؟ قال: اى و الذي نفسي بيده يا سلمان، فعندها تكون إمارة النساء و مشاورة الإماء و قعود الصبيان على المنابر، و يكون الكذب ظرفا و الزكاة مغرما و الفيء مغنما، و يجفو الرجل والديه و يبر صديقه و يطلع الكواكب المذنب، قال سلمان: و ان هذا لكائن يا رسول الله؟ قال: اى و الذى نفسي بيده يا سلمان؛ و عندها تشارك المرأة زوجها في التجارة و يكون المطر قيظا و يغيظ الكرام غيظا و يحتقر الرجل المعسر فعندها تقارب الأسواق إذ قال هذا لم أبع شيئا و قال: هذا لم أربح شيئا، فلا ترى الا ذاما لله، قال سلمان: و ان هذا لكائن يا رسول الله؟ قال: اى و الذي نفسي بيده يا سلمان، فعندها يليهم أقوام ان تكلموا قتلوهم، و ان سكتوا استباحوهم ليستأثرون بفيئهم و ليطأن حرمتهم؛ و ليسفكن دمائهم، و لتملئن قلوبهم غلا و رعبا فلا تراهم إلا وجلين خائفين مرهوبين قال سلمان:
و ان هذا الكائن يا رسول الله؟ قال: اى و الذي نفسي بيده يا سلمان ان عندها يؤتى بشيء من المشرق و شيء من المغرب يلون أمتى فالويل لضعفاء أمتى منهم و الويل لهم من الله لا يرحمون صغيرا و لا يوقرون كبيرا و لا يخافون عن مسيئ[١] جثتهم جثة الآدميين و قلوبهم قلوب الشياطين، قال سلمان: و ان هذا لكائن يا رسول الله؟ قال:
اى و الذي نفسي بيده يا سلمان، و عندها يكتفى الرجال بالرجال و النساء بالنساء و يغار على الغلمان كما يغار على الجارية في بيت أهلها، و تشبه الرجال بالنساء و النساء
[١] و في نسخة البحار« و لا يتجاوزون عن مسئ».