تفسير نور الثقلين - العروسي الحويزي، الشيخ عبد علي - الصفحة ٥٧٥ - سورة الفجر
الشداد، لها هدة[١] و غضب و زفير و شهيق، و انها لتزفر الزفرة فلو لا ان الله اخرهم للحساب لأهلكت الجمع، ثم يخرج منها عنق[٢] فيحيط بالخلائق البر منهم و الفاجر. فما خلق الله عبدا من عباد الله ملكا و لا نبيا الا ينادى رب نفسي نفسي، و أنت يا نبي الله تنادي أمتي أمتي، ثم يوضع عليها الصراط أدق من حد السيف عليه ثلاثة قناطر، فأما واحدة فعليها الامانة و الرحم، و الثانية فعليها الصلوة، و اما الثالثة فعليها رب العالمين لا اله غيره، فيكلفون الممر عليها فيحسبهم الرحم و الامانة، فان نجوا منها حبستهم الصلوة. فان نجوا منها كان المنتهى الى رب العالمين و هو قوله: «إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصادِ» و الناس على الصراط فمتعلق بيد و تزول قدم و تستمسك بقدم و الملائكة حولها ينادون يا حليم اعف و اصفح و عد بفضلك و سلم سلم، و الناس يتهافتون في النار كالفراش فيها، فاذا نجا ناج برحمة و مر بها فقال: الحمد لله و بنعمته تتم الصالحات و تزكوا الحسنات، و الحمد لله الذي نجاني منك بعد إياس بمنه و فضله، ان ربنا لغفور شكور.
٢٣- في كتاب علل الشرائع باسناده الى الحسن بن عبد الله عن آبائه عن جده الحسن بن على بن ابى طالب عليهم السلام عن النبي صلى الله عليه و آله حديث طويل يقول فيه صلى الله عليه و آله و قد سأله بعض اليهود عن مسائل: ان الشمس عند الزوال لها حلقة تدخل فيها، فاذا دخلت فيها زالت الشمس فيسبح كل شيء دون العرش بحمد ربي جل جلاله، و هي الساعة التي يصلى فيها ربي، ففرض الله عز و جل على أمتي فيها الصلوة، و قال: «أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ» و هي الساعة التي يؤتى فيها بجهنم يوم القيامة، فما من مؤمن يوافق تلك الساعة ان يكون ساجدا أو راكعا أو قائما الا حرم الله عز و جل جسده على النار.
٢٤- في مجمع البيان «وَ جِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ» و
روى مرفوعا عن ابى سعيد الخدري قال: لما نزلت هذه الاية تغير وجه رسول الله صلى الله عليه و آله و عرف حتى اشتد على
[١] الهدة: صوت وقع الحائط و نحوه.