تفسير نور الثقلين - العروسي الحويزي، الشيخ عبد علي - الصفحة ٧٢١ - سورة الفلق
تعالى اولى بهم، انه إذا كان يوم القيامة و جمع الله عز و جل الخلائق لفصل القضاء يأتى بأولاد المشركين فيقول لهم، عبيدي و إمائي من ربكم و ما دينكم و ما أعمالكم؟
قال: فيقولون: اللهم ربنا أنت خلقتنا و لم نخلق شيئا، و أنت أمتنا و لم نمت شيئا، و لم تجعل لنا ألسنة ننطق بها و لا اسماعا نسمع و لا كتابا نقرؤه و لا رسولا فنتبعه، و لا علم لنا الا ما علمتنا، قال: فيقول لهم عز و جل: عبيدي و إمائي ان أمرتكم بأمر أ تفعلونه؟ فيقولون: السمع و الطاعة لك يا ربنا، قال: فيأمر الله عز و جل نارا يقال لها الفلق أشد شيء في جهنم عذابا فتخرج من مكانها سوداء مظلمة بالسلاسل و الأغلال، فيأمرها الله عز و جل ان تنفخ في وجوه الخلايق نفخة فتنفخ، فمن شدة نفختها تنقطع السماء و تنطمس النجوم و تجمد البحار و تزول الجبال و تظلم الأبصار و تضع الحوامل حملها، و تشيب الولدان من هولها يوم القيامة
، و الحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٢٥- في تفسير علي بن إبراهيم «قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ» قال: الفلق جب في جهنم يتعوذ أهل النار من شدة حره، سأل الله أن يأذن له أن يتنفس، فاذن له فتنفس فأحرق جهنم قال: و في ذلك الجب صندوق من نار يتعوذ أهل تلك الجب من حر ذلك الصندوق و هو التابوت، و في ذلك التابوت ستة من الأولين و ستة من الآخرين، فاما الستة من الأولين فابن آدم الذي قتل أخاه، و نمرود إبراهيم الذي القى إبراهيم في النار، و فرعون موسى، و السامري الذي اتخذ العجل، و الذي هود اليهود و الذي نصر النصارى، و اما الستة من الآخرين فهو الاول و الثاني، و الثالث و الرابع، و صاحب الخوارج، و ابن ملجم وَ مِنْ شَرِّ غاسِقٍ إِذا وَقَبَ قال: الذي يلقى في الجب يقب فيه[١].
٢٦- في جوامع الجامع: «وَ مِنْ شَرِّ غاسِقٍ» و هو الليل إذا اعتكر ظلامه من قوله «إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ» و وقوبه دخول ظلامه في كل شيء، يقال: وقبت الشمس إذا غابت. و
في الحديث: لما رأى الشمس قد وقبت هل هذا حين حلها يعنى صلوة المغرب
[١] اى يدخل فيه. و الوقوب: الدخول.