تفسير نور الثقلين - العروسي الحويزي، الشيخ عبد علي - الصفحة ٣٣٣ - سورة المنافقين
ذلك، فقالوا: فقم بنا الى رسول الله حتى تعتذر اليه، فلوى عنقه؛ فلما جن الليل سار رسول الله صلى الله عليه و آله ليله كله و النهار فلم ينزلوا الا للصلوة، فلما كان من الغد نزل رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم و نزل أصحابه و قد أمهدهم الأرض[١] من السفر الذي أصابهم فجاء عبد الله بن أبى الى رسول الله صلى الله عليه و آله فحلف عبد الله له انه لم يقل ذلك و انه يشهد ان لا اله الا الله و إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ، و ان زيدا قد كذب على، فقبل رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم منه و أقبلت الخزرج على زيد بن أرقم يشتمونه و يقولون له: كذبت على عبد الله سيدنا فلما رحل رسول الله صلى الله عليه و آله كان زيد معه يقول: اللهم انك لتعلم انى لم أكذب على عبد الله بن ابى، فما سار الا قليلا حتى أخذ رسول الله صلى الله عليه و آله ما كان يأخذه من البرحاء[٢] عند نزول الوحي، فثقل حتى كادت ناقته أن تبرك من ثقل الوحي فسرى عن رسول الله و هو يسكب العرق عن جبهته[٣] ثم أخذ بإذن زيد بن أرقم فرفعه من الرحل ثم قال: يا غلام صدق قولك و وعى قلبك و أنزل الله فيما قلت قرآنا، فلما نزل جمع أصحابه و قرأ عليهم سورة المنافقين: «بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ إِذا جاءَكَ الْمُنافِقُونَ قالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَ اللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَ اللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنافِقِينَ لَكاذِبُونَ* اتَّخَذُوا أَيْمانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّهُمْ ساءَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ» الى قوله: «وَ لكِنَّ الْمُنافِقِينَ لا يَعْلَمُونَ» ففضح الله عبد الله بن ابى.
٤- حدثنا أحمد بن ثابت قال: حدثنا أحمد بن ميثم عن الحسن بن على بن أبى حمزة عن أبان بن عثمان قال: سار رسول الله صلى الله عليه و آله يوما و ليلة و من الغد حتى ارتفع الضحى، فنزل و نزل الناس، فرموا بأنفسهم نيام، و انما أراد رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم أن يكف الناس عن الكلام، قال: و ان ولد عبد الله بن أبى أتى رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم فقال: يا رسول الله ان كنت عزمت على قتله فمرني ان أكون أنا الذي أحمل
[١] أمهدهم الأرض اى صارت لهم مهادا فلما وقعوا عليها ناموا.