تفسير نور الثقلين - العروسي الحويزي، الشيخ عبد علي - الصفحة ٦٩٣ - سورة النصر
صلى الله عليه و آله بالجهاد لحرب مكة و امر الناس بالتهيؤ و قال: اللهم خذ العيون و الاخبار عن قريش حتى نبغتها[١] في بلادها، و كتب حاطب بن ابى بلتعة الى قريش فأتى رسول الله صلى الله عليه و آله الخبر من السماء، فبعث عليا عليه السلام و الزبير حتى أخذا كتابه من امرأة و قد مضت هذه القصة في سورة الممتحنة.
ثم استخلف رسول الله صلى الله عليه و آله ابارهم الغفاري و خرج عامدا الى مكة لعشر مضين من شهر رمضان سنة ثمان في عشرة آلاف من المسلمين و نحو من اربعماة فارس و لم يتخلف من المهاجرين و الأنصار عنه أحد و كان ابو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب و عبد الله بن امية بن المغيرة قد لقيا رسول الله صلى الله عليه و آله بنيق العقاب فيما بين مكة و المدينة، فالتمسا الدخول عليه فلم يأذن لهما فكلمته أم سلمة فيهما فقالت: يا رسول الله ابن عمك و ابن عمتك و صهرك؟ قال: لا حاجة لي فيهما اما ابن عمى فهتك عرضي، و اما ابن عمى و صهري فهو الذي قال لي بمكة ما قال، فلما خرج الخبر إليهما بذلك و مع أبى سفيان بنى له فقال: و الله ليؤذنن لي أو لآخذن بيد إبني هذا ثم لنذهبن في الأرض حتى نموت عطشا و جوعا، فلما بلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه و آله رق لهما فأذن لهما، فدخلا عليه فأسلما فلما نزل رسول الله صلى الله عليه و آله مر الظهران و قد غمت الاخبار[٢] عن قريش فلا يأتيهم عن رسول الله صلى الله عليه و آله خبر خرج في تلك الليلة أبو سفيان بن حرب و حكيم بن حزام و بديل بن ورقاء يتجسسون الاخبار، و قد قال العباس للبيد: يا سوء صباح قريش، و الله لئن بغتها رسول الله صلى الله عليه و آله في بلادها فدخل مكة عنوة انه لهلاك قريش الى آخر الدهر، فخرج على بغلة رسول الله صلى الله عليه و آله و قال: اخرج الى الأراك لعلى أرى حطابا أو صاحب لبن أو داخلا يدخل مكة فيخبرهم بمكان رسول الله صلى الله عليه و آله فيأتونه فيستأمنونه، قال العباس: فو الله انى لأطوف في الأراك التمس ما خرجت له إذ سمعت صوت أبى- سفيان و حكيم بن حزام و بديل بن ورقاء، و سمعت أبا سفيان يقول: و الله ما رأيت كاليوم قط نيرانا؟ فقال بديل: هذه نيران خزاعة، فقال أبو سفيان: خزاعة ألأم من
[١] من البغتة.