تفسير نور الثقلين - العروسي الحويزي، الشيخ عبد علي - الصفحة ٦٩٢ - سورة النصر
سالم، ثم خرج بديل بن ورقاء الخزاعي في نفر من خزاعة حتى قدموا على رسول الله صلى الله عليه و آله فأخبروه بما أصيب منهم و مظاهرة قريش بنى بكر عليهم ثم انصرفوا راجعين الى مكة، و قد كان رسول الله صلى الله عليه و آله قال للناس: كأنكم بأبى سفيان قد جاء ليشدد العقد و يزيد في المدة و سيلقى بديل بن ورقاء فلقوا أبا سفيان بعسفان[١] و قد بعثته قريش الى النبي صلى الله عليه و آله ليشدد العقد فلما ألقى أبو سفيان بديلا قال: من أين أقبلت يا بديل قال: سرت في هذا الساحل و في بطن هذا الوادي قال: ما أتيت محمدا؟ قال:
لا فلما راح بديل الى مكة قال أبو سفيان: لئن كان جاء من المدينة لقد علف بها النوى فعمد الى مبرك ناقته و أخذ من بعرها ففت فرأى فيه النوى فقال: أحلف بالله لقد جاء بديل محمدا ثم خرج أبو سفيان حتى قدم على رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم فقال: يا محمد احقن دم قومك و أجر بين قريش و زدنا في المدة، فقال: أ غدرتم يا أبا سفيان؟ قال: لا قال: فنحن على ما كنا عليه، فخرج فلقي أبا بكر فقال: أجر بين قريش قال: ويحك واحد يجير على رسول الله صلى الله عليه و آله؟ ثم لقى عمر بن الخطاب فقال له مثل ذلك، ثم خرج فدخل على أم حبيبة فذهب ليجلس على الفراش فأهوت الى الفراش فطوته فقال: يا بنية أرغبة بهذا الفراش عنى؟ فقالت: نعم هذا فراش رسول الله صلى الله عليه و آله ما كنت لتجلس عليه و أنت رجس مشرك، ثم خرج فدخل على فاطمة فقال: يا بنت سيد العرب تجيرين بين قريش و تزيدين في المدة فتكونين أكرم سيدة في الناس؟ فقالت: جواري جوار رسول الله فقال أ تأمرين ابنيك ان يجيرا بين الناس؟ قالت: و الله ما بلغ ابناي ان يجيرا بين الناس و ما يجير على رسول الله أحد، فقال: يا با الحسن انى ارى الأمور قد اشتدت على فانصحني، فقال: أنت شيخ قريش فقم على باب المسجد و أجر بين قريش ثم ألحق بأرضك، قال: و ترى ذلك مغنيا عنى وشيا؟ قال: لا و الله ما أظن ذلك و لكن لا أجد لك غير ذلك، فقام أبو سفيان في المسجد فقال: ايها الناس انى قد أجرت بين قريش ثم ركب بعيره فانطلق، فلما أن قدم على قريش قالوا: ما وراك فأخبرهم بالقصة فقالوا: و الله ان زاد ابن أبى طالب على ان لعب بك فما يغني عنا ما قلت، قال: لا و الله ما وجدت غير ذلك، قال: فأمر رسول الله
[١] عسفان- كعثمان-: موضع بين مكة و المدينة، بينة و بين مكة مرحلتان.