تفسير نور الثقلين - العروسي الحويزي، الشيخ عبد علي - الصفحة ٣٣٢ - سورة المنافقين
بالخزرج و نادى جهجاه بقريش، و أخذ الناس السلاح و كاد أن تقع الفتنة فسمع عبد الله بن أبى النداء فقال: ما هذا؟ فأخبروه بالخبر، فغضب غضبا شديدا ثم قال: قد كنت كارها لهذا المسير انى لأذل العرب ما ظننت انى أبقى الى ان اسمع مثل هذا فلا يكن عندي تغيير، ثم أقبل على أصحابه فقال: هذا عملكم أنزلتموهم منازلكم، و واسيتموهم بأموالكم و وقيتموهم بأنفسكم، و أبرزتم نحوركم للقتل فأرمل نساؤكم[١] و أيتم صبيانكم و لو أخرجتموهم لكانوا عيالا على غيركم، ثم قال: «لَئِنْ رَجَعْنا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ» و كان في القول زيد بن أرقم و كان غلاما قد راهق، و كان رسول الله صلى الله عليه و آله في ظل شجرة في وقت الهاجرة[٢] و عنده قوم من أصحابه من المهاجرين و الأنصار، فجاء زيد فأخبره بما قال عبد الله بن أبى،
فقال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم: لعلك و همت يا غلام؟ قال: لا و الله ما وهمت، قال: فلعلك غضبت عليه؟ قال: لا و الله ما غضبت عليه، قال: فلعله سفه عليك؟ فقال: لا و الله، فقال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم لشقران مولاه: احدج،[٣] فأحدج راحلته و ركب و تسامع الناس بذلك؛ فقالوا:
ما كان رسول الله صلى الله عليه و آله ليرحل في مثل هذا الوقت، فرحل الناس و لحقه سعد بن عبادة فقال: السلام عليك يا رسول الله و رحمة الله و بركاته، فقال: و عليك السلام فقال: ما كنت لترحل في مثل هذا الوقت؟ فقال: أو ما سمعت قولا قال صاحبكم؟ قالوا: و أى صاحب لنا غيرك يا رسول الله؟ قال: عبد الله بن أبى زعم انه ان رجع الى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل؟ فقال: يا رسول الله فانك و أصحابك الأعز و هو و أصحابه الأذل، فسار رسول الله صلى الله عليه و آله يومه كله لا يكلمه أحد، فأقبلت الخزرج على عبد الله بن ابى يعذلونه[٤] فحلف عبد الله انه لم يقل شيئا من
[١] أرملت المرأة: مات عنها زوجها.