تفسير نور الثقلين - العروسي الحويزي، الشيخ عبد علي - الصفحة ٦٦ - سورة الفتح
أنه رسول الله صلى الله عليه و آله صرخت به: هؤلاء الصابئون[١] ليس عليك منهم بأس، فأتاها رسول الله صلى الله عليه و آله فأمرها فاستقت دلوا من ماء فأخذه رسول الله صلى الله عليه و آله فشرب و غسل وجهه فأخذت فضلته فأعارته في البئر فلم تبرح حتى الساعة و خرج رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم فأرسل اليه المشركون أبان بن سعيد في الخيل فكان بإزائه، ثم أرسلوا الحليس[٢] فرأى البدن و هي يأكل بعضها أوبار بعض[٣] فرجع و لم يأت رسول الله صلى الله عليه و آله و قال لأبي سفيان: يا با سفيان أما و الله ما على هذا حالفناكم على ان تردوا الهدى عن محله، فقال: اسكت فانما أنت أعرابي، فقال: أما و الله لتخلين عن محمد و ما أراد، أو لأنفردن في الأحابيش، فقال: أسكت حتى نأخذ من محمد ولثا[٤] فأرسلوا اليه عروة بن مسعود، فقد كان جاء الى قريش في القوم الذين أصابهم المغيرة بن شعبة كان خرج معهم من الطائف و كانوا تجارا فقتلهم و جاء بأموالهم الى رسول الله صلى الله عليه و آله فأبى رسول الله صلى الله عليه و آله أن يقبلها و قال: هذا غدر و لا حاجة لنا فيه فأرسلوا الى رسول الله صلى الله عليه و آله فقالوا يا رسول الله هذا عروة بن مسعود فقد أتاكم و هو يعظم البدن؟ قال: فأقيموها فأقاموها، فقال: يا محمد مجيئ من جئت؟ قال: جئت أطوف بالبيت و أسعى بين الصفا و المروة و أنحر هذه الإبل و اخلى عنكم و عن لحمانها، قال: لا و اللات و العزى فيما رأيت مثلك ترد عما جئت له ان قومك يذكرونك الله و الرحم أن تدخل عليهم بلادهم بغير إذنهم، و ان تقطع أرحامهم
[١] صبا فلان إذا خرج من دين الى دين غيره.