تفسير نور الثقلين - العروسي الحويزي، الشيخ عبد علي - الصفحة ٢٠٨ - سورة الواقعة
و في المسجد مكان يسمى السدة، فسلم ثم قال: هل تسمعون يا أهل السدة؟ فقالوا:
سمعنا و أطعنا فقال: هل تبلغون؟ قالوا: ضمنا ذلك لك يا رسول الله، فقال: رسول الله يخبركم ان الله خلق الخلق قسمين فجعلني في خيرهما قسما و ذلك قوله: «أصحاب اليمين و أصحاب الشمال» فأنا من أصحاب اليمين، و أنا خير [من] أصحاب اليمين، ثم جعل القسمين أثلاثا فجعلني من خيرهما أثلاثا، و ذلك قوله: «فَأَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ ما أَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ* وَ أَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ ما أَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ* وَ السَّابِقُونَ السَّابِقُونَ» فأنا من السابقين و انا خير السابقين
، و الحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
١٥- في أصول الكافي على بن محمد عن سهل بن زياد عن إسماعيل بن مهران عن الحسن القمى عن إدريس بن عبد الله عن ابى عبد الله عليه السلام قال: سألته عن تفسير هذه الاية: «ما سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ قالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ» قال: عنى بها لم نك من اتباع الائمة الذين قال الله تبارك و تعالى فيهم «وَ السَّابِقُونَ السَّابِقُونَ أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ» أما ترى الناس يسمون الذي يلي السابق في الحلبة مصلى[١] فذلك الذي عنى حديث قال: «لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ» لم نك من اتباع السابقين.
١٦- على بن إبراهيم عن أبيه عن بكر بن صالح عن القاسم بن بريد قال:
حدثنا أبو عمرو الزبيري عن أبى عبد الله عليه السلام قال: قلت له: ان الايمان درجات و منازل يتفاضل المؤمنون فيها عند الله؟ قال: نعم قلت: صفه لي رحمك الله حتى أفهمه، قال: ان الله سبق بين المؤمنين كما يسبق بين الخيل يوم الرهان ثم فضلهم على درجات في السبق اليه، فجعل كل امرء منهم على درجة سبقه لا ينقصه فيها من حقه، و لا يتقدم مسبوق سابقا و مفضول فاضلا، تفاضل بذلك أوائل هذه الامة و أواخرها، و لو لم يكن للسابق الى الايمان فضل على المسبوق إذا للحق آخر هذه الامة أولها، نعم و لتقدموهم إذا لم يكن لمن سبق الى الايمان الفضل على من أبطأ عنه؛ و لكن بدرجات الايمان قدم الله السابقين، و بالإبطاء عن الايمان أخر الله المقصرين، لأنا نجد من المؤمنين من الآخرين من هو أكثر عملا من الأولين و أكثرهم صلوة و صوما
[١] الحلبة: الخيل تجمع للسباق.