تفسير نور الثقلين - العروسي الحويزي، الشيخ عبد علي - الصفحة ٦٤٠ - سورة القدر
يعاين ما ينزل في ليلة القدر لعظيم الشأن، قيل: و كيف ذاك يا أبا عبد الله؟ قال:
يشق و الله بطن ذلك الرجل ثم يؤخذ قلبه و يكتب عليه بمداد النور ذلك العلم، ثم يكون القلب مصحفا للبصر و يكون الاذن واعية للبصر، و يكون اللسان مترجما للاذن، إذا أراد ذلك الرجل علم شيء نظر ببصره و قلبه فكأنه تنظر في كتاب، فقلت له بعد ذلك: فكيف العلم في غيرها أ يشق القلب فيه أم لا؟ قال: لا يشق و لكن الله يلهم ذلك الرجل بالقذف في القلب حتى يخيل الى الاذن انه تكلم بما شاء الله من علمه و الله واسع عليم.
١٠٩- عبد الله بن محمد عن محمد بن الحسين بن ابى الخطاب عن محمد بن عبد الله عن يونس عن عمرو بن يزيد قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: أ رأيت من لم يقر بما يأتكم في ليلة القدر كما ذكرت و لم يجحده؟ قال: إذا قامت عليه الحجة ممن يثق به في علمنا فلم يثق به فهو كافر، و اما من لم يسمع ذلك فهو في عذر حتى يسمع، ثم قال ابو عبد الله عليه السلام: يؤمن بالله و يؤمن للمؤمنين.
١١٠- و فيه بعد ان قال الحسن بن احمد عن احمد بن محمد عن العباس بن جريش عن ابى جعفر عليه السلام: و بهذا الاسناد قال: لما قبض رسول الله صلى الله عليه و آله هبط جبرئيل و معه الملائكة و الروح الذي كانوا يهبطون في ليلة القدر، قال: ففتح لأمير المؤمنين عليه السلام بصره، فرآهم في منتهى السموات الى الأرض يغسلون النبي صلى الله عليه و آله معه و يصلون عليه و يحفرون له، و الله ما حفر له غيرهم حتى إذا وضع في قبره نزلوا فوضعوه، فتكلم و فتح لأمير المؤمنين عليه السلام فسمعه يوصيهم، فبكى و سمعهم يقولون لا يألونه جهدا و انما هو صاحبنا بعدك الا انه ليس يعايننا ببصره بعد مرتنا هذه، قال. فلما مات أمير المؤمنين رأى الحسن و الحسين عليهما السلام مثل الذي كان رأى و رأيا النبي صلى الله عليه و آله أيضا يعين الملائكة مثل الذي صنعه بالنبي حتى إذا مات الحسن رأى منه الحسين مثل ذلك، و راى النبي و عليا يعينان الملائكة حتى إذا مات الحسين عليه السلام رأى على بن الحسين منه مثل ذلك، و رأى النبي صلى الله عليه و آله و عليا و الحسن يعينون الملائكة حتى إذا مات على بن الحسين