تفسير نور الثقلين - العروسي الحويزي، الشيخ عبد علي - الصفحة ٤٥٦ - سورة المدثر
يا أبا الحكم ان أبا عبد شمس صبا[١] الى دين محمد أما تراه لم يرجع إلينا فغدا ابو جهل الى الوليد فقال: يا عم نكست رؤسنا و فضحتنا و اشمت بنا عدونا و صبوت الى دين محمد؟! فقال: ما صبوت الى دينه و لكني سمعت كلاما صعبا تقشعر منه الجلود، فقال له ابو جهل: أخطب هو؟ قال: لا ان الخطب كلام متصل و هذا كلام منثور و لا يشبه بعضه بعضا، قال: أ فشعر هو؟ قال: لا أما انى لقد سمعت اشعار العرب بسيطها و مديدها و رملها و رجزها و ما هو بشعر، قال: فما هو؟ قال: دعني أفكر فيه فلما كان من الغد قالوا له: يا أبا عبد شمس ما تقول فيما قلناه؟ قال: قولوا هو سحر فانه أخذ بقلوب الناس، فأنزل الله على رسوله صلى الله عليه و آله في ذلك: «ذَرْنِي وَ مَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً» و انما سمى وحيدا لأنه قال لقريش: أنا أتوحد بكسوة البيت سنة و عليكم في جماعتكم سنة، و كان له مال كثير و حدائق، و كان له عشر بنين بمكة و كان له عشرة عبيد عند كل عبد ألف دينار يتجر بها، و تلك القنطار في ذلك الزمان، و يقال:
ان القنطار جلد ثور مملو ذهبا، فأنزل الله: «ذَرْنِي وَ مَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً» الى قوله:
«صَعُوداً» قال: جبل يسمى صعودا «إِنَّهُ فَكَّرَ وَ قَدَّرَ* فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ* ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ» يعنى خلقه الله كيف سواه و عدله «ثُمَّ نَظَرَ ثُمَّ عَبَسَ وَ بَسَرَ» قال: عبس وجهه «وَ بَسَرَ» قال: ألقى شدقه[٢].
١٦- في جوامع الجامع و روى ان الوليد قال لبني مخزوم: و الله لقد سمعت من محمد آنفا كلاما ما هو من كلام الانس و لا من كلام الجن، ان له لحلاوة و ان عليه لطلاوة و ان أعلاه لمثمر و ان أسفله لمعذق[٣] و انه يعلو و ما يعلى، فقالت قريش:
صبا و الله الوليد، و الله ليصبأن قريش، فقال أبو جهل انا أكفيكموه فقعد اليه حزينا و كلمه بما أحماه، فقام فأتاهم فقال: تزعمون ان محمدا مجنون فهل رأيتموه يحنق[٤]
[١] صبا فلان: خرج من دين الى دين آخر.