تفسير نور الثقلين - العروسي الحويزي، الشيخ عبد علي - الصفحة ٧٥ - سورة الفتح
أخبره الله بها في كتابه إذ يقول: «لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرامَ إِنْ شاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُؤُسَكُمْ وَ مُقَصِّرِينَ لا تَخافُونَ» فعلم رسول الله صلى الله عليه و آله ان الله سيفي له بما أراه، فمن ثم وفر ذلك الشعر الذي كان على رأسه حين أحرم انتظارا لحلقه في الحرم حيث وعده الله عز و جل، فلما حلقه لم يعد في توفير الشعر، و لا كان ذلك من قبله صلى الله عليه و آله.
٨١- في روضة الكافي عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد عن أبيه عن النضر بن سويد عن درست بن أبى منصور عن أبى بصير قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام:
جعلت فداك الرؤيا الصادقة و الكاذبة مخرجها من موضع واحد؟ قال: صدقت أما الكاذبة المختلفة فان الرجل يراها في أول ليلة في سلطان المردة الفسقة، و انما هي شيء يخيل الى الرجل و هي كاذبة مخالفة لا خير فيها، و أما الصادقة إذا أراها بعد الثلثين من الليل مع حلول الملائكة، و ذلك قبل السحر و هي صادقة لا تخلف إنشاء الله الا ان يكون جنبا أو ينام على غير طهور و لم يذكر الله عز و جل حقيقة ذكره، فانها تخلف[١] و تبطى على صاحبها.
٨٢- في كتاب الاحتجاج للطبرسي رحمه الله و روى عن موسى بن جعفر عن أبيه عن آبائه عن الحسين بن على عليهما السلام قال: ان يهوديا من يهود الشام و أحبارهم قال لأمير المؤمنين عليه السلام: هذا يوسف قاسى مرارة الغربة و حبس في السجن توقيا للمعصية، و ألقى في الجب وحيدا؟ قال له على عليه السلام: لقد كان ذلك و محمد صلى الله عليه و آله قاسى مرارة الغربة و فراق الأهل و الأولاد، مهاجرا من حرم الله تعالى و آمنه، فلما رأى عز و جل كآبته[٢] و استشعاره الحزن أراه تبارك و تعالى اسمه رؤيا توازى رؤيا يوسف في تأويلها و أبان للعالمين صدق تحديثها[٣] فقال له: «لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرامَ إِنْ شاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُؤُسَكُمْ وَ مُقَصِّرِينَ لا تَخافُونَ».
[١] و في المصدر« تختلف» بدل« تختلف».