تفسير نور الثقلين - العروسي الحويزي، الشيخ عبد علي - الصفحة ٦٥٥ - سورة العاديات
المسلمين من خير و شر، فقالوا له: إياك أردنا و أنت طلبتنا قد سمعنا مقالتك فخذ حذرك و استعد للحرب العوان[١] و اعلم انا قاتلوك و قاتلوا أصحابك و الموعود فيما بيننا و بينك غدا ضحوة و قد أعذرنا فيما بيننا و بينك، فقال لهم على عليه السلام: ويلكم تهددوني بكثرتكم و جمعكم فأنا أستعين بالله و ملائكته و المسلمين عليكم و لا حول و لا قوة الا بالله العلى العظيم.
فانصرفوا الى مراكزهم و انصرف على عليه السلام الى مركزه، فلما جنه الليل امر أصحابه ان يحسنوا الى دوابهم و يقضموا[٢] و يسرجوا، فلما انشق عمود الصبح صلى بالناس بغلس[٣] ثم غار عليهم و بأصحابهم فلم يعلموا حتى وطئتهم الخيل فما أدرك آخر أصحابه حتى قتل مقاتليهم و سبى ذراريهم و استباح أموالهم و خرب ديارهم و اقبل بالأسارى و الأموال معه، فنزل جبرئيل عليه السلام فأخبر رسول الله صلى الله عليه و آله بما فتح الله على على و جماعة المسلمين، و صعد رسول الله صلى الله عليه و آله المنبر فحمد الله و اثنى عليه و أخبر الناس بما فتح الله على المسلمين و أعلمهم انه لم يصب منهم[٤] منهم الا رجلان و نزل فخرج يستقبل عليا في جميع أهل المدينة من المسلمين حتى لقيه على ثلاثة أميال من المدينة، فلما رآه على مقبلا نزل عن دابته و نزل النبي صلى الله عليه و آله حتى التزمه و قبل ما بين عينيه فنزل جماعة من المسلمين الى على عليه السلام حيث نزل رسول الله صلى الله عليه و آله و اقبل بالغنيمة و الأسارى و ما رزقهم الله من أهل وادي اليابس ثم قال جعفر بن محمد صلى الله عليه و آله: ما غنم المسلمون مثلها قط الا ان يكون من خيبر فانها مثل خيبر و انزل الله تبارك و تعالى في ذلك اليوم هذه السورة «وَ الْعادِياتِ ضَبْحاً» يعنى بالعاديات الخيل تعدو بالرجال، و الضبح صيحتها في أعنتها و لجمها.
٥- في مجمع البيان «وَ الْعادِياتِ ضَبْحاً» قيل هي الخيل في الغزو تعدو في سبيل الله
[١] الحرب العوان: التي قوتل فيها مرة، و الحرب العوان أشد الحروب.